إذا كان الزعيم الأفغاني حميد قرضاي قد جاء عبر دبابة أميركية الى كابول بعد إقصاء حركة طالبان من الحكم، فإنّ الوصفة تبدو بالنسبة للأميركيين-والإسرائيليين ربّما- صالحة في غزّة أيضًا. يتساءل فلسطينيون عمّا إذا كان محمد دحلان، سيأتي بسفينة بدلًا من الدبابة، عبر الجسر “الإنساني” المقام من لارنكا الى القطاع الفلسطيني المحاصر.
ويتزايد تردّد اسم محمد دحلان منذ بداية الحرب الإسرائيلية على غزّة، وخصوصًا في الأسابيع الاخيرة، مع تزايد الحديث عن “مستقبل غزّة”، وفي الأيّام الماضية، مع المباشرة بتطبيق خطة “الجسر البحري” من قبرص الى غزّة، وهي فكرة إسرائيلية بالأساس، تبنّاها الرئيس الأميركي جو بايدن وسوّق لها باعتبارها مبادرة أميركية، لمساعدة الجوعى في غزة.
دحلان، الغزّاوي، المنفي في الإمارات، والذي برز اسمه كـ”مستشار” خصوصًا للشيخ محمد بن زايد آل نهيان الذي تولّى رئاسة الإمارات لاحقًا، والذي يقوم بأدوار إقليمية حسّاسة بتفويض من أبو ظبي، مستفيدًا من علاقاته المتنوّعة والوطيدة مع الأجهزة الأمنيّة في الولايات المتحدة وإسرائيل ومصر، وهو كان من أوائل من طرحوا تصوّرات لمرحلة “ما بعد الحرب” على غزّة، حيث قال لصحيفة “نيويورك تايمز” قبل أسابيع، أنّ على إسرائيل وحركة حماس تسليم السلطة الى زعيم فلسطيني جديد ومستقلّ يمكنه إعادة بناء غزّة تحت حماية قوّة حفظ سلام عربيّة، وأنّ هذا الرئيس سيحلّ مكان “خصمه” رئيس السلطة محمود عباس (أبو مازن) الذي سيحتفظ بدور شرفي، على أن تقوم دول مثل الإمارات والسعودية، بالمساعدة في تمويل إعادة الإعمار “إذا وافقت إسرائيل على إنشاء دولة فلسطينية”.
محمد دحلان يوصف بأنّه من أدوات “القوّة الناعمة” للإمارات التي لها أدوار في حرب اليمن أيضًا. له حضور نشط في بعض مخيمات اللاجئين في لبنان، ويعتقد أنّ علاقته وطيدة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وهو أيضًا يحتفظ بقنوات تواصل مع حماس نفسها برغم أنّه كان “عدوّها” اللدود منذ أن كان رئيسًا لجهاز الأمن الوقائي في غزّة حتى العام 2007، الى أن قاد محاولة “انقلابية” فاشلة على حماس الفائزة بالانتخابات التشريعية.
طموح دحلان قد يبدو مشروعًا لأيّ قيادي يطمح الى اعتلاء السلطة. لكنّ الدخول عبر الجدران التي تحاصر القتلى والجوعى في غزّة، يبدو أمرًا مفرطًا… حتى بمقاييس حميد قرضاي.




