النيجر تصفع الأميركيين أيضًا!

بعدما فرضت النيجر على الفرنسيين الذين استعمروها عشرات السنين، الخروج بشكل مذلّ من أراضيها، ها هي تكرّر فعلتها مع الأميركيين الذي قدّموا أنفسهم على أنّهم “شركاء”، خصوصًا بعد الاتفاق العسكري المبرم مع حكومة نيامي في العام 2012.

تغيّرت أوضاع كثيرة منذ الانقلاب العسكري في نيامي في تموز/يوليو 2023 الذي شكّل ضربة للنفوذ الاستعماري، وخصوصًا الفرنسي، لكنّ الولايات المتحدة اتخذت موقفًا ليّنًا نسبيًّا من الانقلابيين الذين أطاحوا بالرئيس محمد بازوم، حيث تحفّظت على احتمال قيام “مجموعة الايكواس” بغزو عسكري ضدّ النجير لاستعادة النظام المخلوع. راهنت واشنطن بموقفها هذا للإبقاء على موطئ قدم لها في البلد الذي يحتلّ المرتبة الأولى عالميًّا في احتياطي اليورانيوم.

وذريعة واشنطن -كالعادة- للاحتفاظ بوجودها العسكري في النيجر هي “مكافحة الإرهاب” في غرب افريقيا. خاب الرهان الأميركي، بعد الصدمة التي تلقّاها الفرنسيّون مع إخراجهم من النيجر في كانون الأوّل/ديسمبر 2023 ما شكّل ضربة للنفوذ الفرنسي في منطقة الساحل الأفريقي حيث يتراجع نفوذها الاستعماري، بعد “طردها” أيضًا من مالي وبوركينا فاسو المجاورتين.

والآن، أعلن المتحدث باسم المجلس العسكري في نيامي أنّ الوجود العسكري الأميركي الذي يبلغ تعداده ألف عسكري، “غير قانوني” و”ينتهك كلّ القواعد الدستورية والديمقراطية”، وأنّ الاتفاق العسكري مع واشنطن “مجحف”.

استاء رئيس المجلس الحاكم الجنرال عبد الرحمن تياني من الزيارة الأخيرة التي قام بها مسؤولون أميركيون الى نيامي وعلى رأسهم مساعدة وزير الخارجية للشؤون الأفريقية مولي في، وقائد القيادة الأميركية في أفريقيا مايكل لانجلي، حيث اعتبرت نيامي أنّ الزيارة “غير دبلوماسية”، إذ لم يتبلّغ النيجر بتشكيلة الوفد أو موعد وصوله أو جدول أعماله.

ولهذا، أعلن المتحدّث باسم المجلس العسكري إلغاء الاتفاقية مع الولايات المتّحدة، قائلًا إنّ حكومة النيجر “تُقرّر بكلّ مسؤولية أن تلغي بمفعولٍ فوريّ الاتفاق المتعلّق بوضع الطاقم العسكري للولايات المتّحدة، والموظفين المدنيين في وزارة الدفاع الأميركية على أراضي النيجر”.

وبخلاف الزيارة المسيئة، فإنّ لقرار النجير بحسب ما تقول صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية ما يتعلّق باتهامات أميركية للمجلس العسكري الحاكم بالتفاوض سرًّا على صفقة تتيح لإيران الوصول إلى احتياطاتها من اليورانيوم. والآن تنتقد واشنطن عدم تقدّم النيجر نحو استعادة النظام الديمقراطي، وتعرب عن قلقها إزاء وصول مدرّبين ومعدات عسكرية من روسيا، وسط مؤشّرات على تقارب بين موسكو ونيامي.

أخر المقالات

الأكثر قراءة

اقرأ المزيد

Scroll to Top