كلام جاريد كوشنر، مهندس صفقة القرن، والمستشار الكبير لشؤون الشرق الأوسط في عهد عمّه دونالد ترامب، حول مستقبل غزّة وأهلها، أمام منتدى في جامعة هارفارد مؤخّرًا، يعكس الكثير ممّا يدور في عقليّة هذا الرجل الذي جال في منطقتنا مروّجًا لسنوات لـ”صفقة القرن”.
أفكار كوشنر الأخيرة حول غزّة، تكشف عن عقليّة إلغائيّة يحتقر فيها حياة الفلسطينيّين حيث يصوّرهم كأنّهم سلع يجري إبعادها أو نقلها من هنا الى هناك. تصوّر كوشنر سواحل غزّة بلا أهلها لأنّها ستكون مشروعًا سياحيًا فاخرًا. ويقول إنّه يجب إجبارهم على الانتقال إلى مناطق أخرى مثل النقب أو سيناء في مصر، لتسهيل عملية “تنظيف” غزّة. ويصيف “أنا جالس في شاطئ ميامي الآن وأنظر إلى الوضع وأفكّر: ماذا سأفعل إذا كنت هناك؟ الممتلكات الساحليّة في غزّة يمكن أن تكون ذات قيمة كبيرة… إذا كان الناس يركّزون على بناء سبل العيش”.
وبدا كوشنر مقتنعًا بجريمة الإبادة التي ترتكبها إسرائيل بقوله إنّه لا يمكنه تصوّر أنّها ستسمح للفلسطينيين بالعودة إلى منازلهم في غزّة، معتبراً أنّ “فتح النقب، وإنشاء منطقة آمنة هناك، وإخراج المدنيّين، ثمّ الدخول وإنهاء العمل سيكون الخطوة الصحيحة”. وتابع قائلًا “أعتقد أنّ إسرائيل يجب أن تسعى إلى ‘الدبلوماسية’ لتفريغ غزّة، مع مصر موطنًا محتملًا للسكان، ولكن في حالة الفشل يمكن نقلهم إلى النقب الإسرائيلي”.
رؤية كوشنر لتهجير أهالي غزة ليست جديدة في مبدئها. لطالما تعامل الأميركيّون والإسرائيليّون مع الفلسطينيّين كعبء يجب التخلص منهم باعتبارهم قنبلة موقوتة يجب تفكيكها. فمثلًا فيما بعد نكبة 1948، اعتبر الجيل المؤسّس لإسرائيل أنّ الوجود الفلسطيني في غزّة والضفّة الغربيّة يمثّل تهديدًا ليهوديّة الدولة، ومن بين أبرز الخطط التي كانت تطرح: “خطّة وزارة الخارجيّة والكونغرس 1968″، و”مشروع العريش 1970″، ومشروع “غيورا أيلاند 2000″، و”مشروع يوشع بن آريه 2004″، أخيرًا مشروع “صفقة القرن 2018”.




