معاقبة “نيتسح يهودا”: تجميل للجريمة

احتمال فرض الإدارة الأميركية “عقوبات” على كتيبة عسكرية إسرائيلية عاملة في الضفّة الغربية المحتلّة، برغم ما يعكسه من أهمية، إلّا أنّ الخطوة تظلّ رمزيّة لا أكثر، ومحاولة تجميل، بالنظر إلى حجم الإبادة التي تورّطت فيها فرق “الجيش” الإسرائيلي في غزّة منذ نحو 7 شهور وحتى الآن.

وتضمّ الكتيبة الإسرائيلية التي تحمل اسم “نيتسح يهودا”، جنودًا يهود من المتشدّدين دينيًّا.

لكن ما هو السبب وراء فرض عقوبات على هذه الكتيبة دون سواها على الرغم من كل المجازر الموثّقة التي يرتكبها الإسرائيليون يومياً؟ كما أنّ الخطوة الأميركية المفاجئة تطرح تساؤلات بالنظر إلى مدى الدعم الذي وفّرته واشنطن- ولا تزال- لآلة الحرب الإسرائيلية لاستكمال تدمير غزّة وقتل أهلها، حيث تقول “يديعوت احرونوت” مثلًا أنّ “340 طائرة هبطت في إسرائيل و 60 سفينة رست على شواطئها كي توفّر القوّة الهائلة التي جرى استخدامها (ضد فلسطين ولبنان) والتي حسب الخبراء لا مثيل لها في التاريخ الحديث”.

مصادر أميركية توقّعت أن يُعلن وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن، عن فرض عقوبات على “نيتسح يهودا” خلال الأيّام القليلة القادمة، وذلك ردًّا على انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها الكتيبة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية. وستشمل العقوبات منع تحويل المساعدات العسكرية الأميركية إلى الكتيبة، ومنع جنودها وضبّاطها من المشاركة في التدريبات مع الجيش الأميركي، بالإضافة إلى منعهم من المشاركة في الأنشطة التي تتلقى تمويلًا أميركيًّا.

وتأتي هذه الخطوة استنادًا إلى قانون صدر في العام 1997 من قبل السيناتور الديمقراطي السابق باتريك ليهي، الذي يحظر على الولايات المتّحدة تقديم مساعدة عسكرية أو تدريب لقوّات الأمن أو الجيش أو الشرطة عندما تكون هناك معلومات موثوقة حول انتهاكات حقوق الإنسان.

وبحسب مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، فإنّ قرار بلينكن يعتمد على حوادث وقعت قبل 7 أكتوبر/تشرين الأوّل وحدثت فقط في الضفّة الغربية، وتعدّ هذه المرة الأولى التي تفرض فيها الولايات المتّحدة عقوبات على وحدة عسكرية إسرائيلية بسبب أنشطتها.

وقرّر بلينكن عدم فرض عقوبات على عدّة وحدات أخرى في جيش الدفاع الإسرائيلي والشرطة الإسرائيلية كانت تحت التحقيق أيضًا، لأنها قامت بـ”تصحيح” سلوكها. وبدأت الخارجية الأميركية التحقيق مع الكتيبة أواخر العام 2022 بعد تورّط جنودها في عدّة حوادث عنف ضدّ المدنيين الفلسطينيين، حسبما ذكرت صحيفة “هآرتس” في ذلك الوقت وضمن هذه الحوادث مقتل “عمر سعد” الأميركي-الفلسطيني عند نقطة تفتيش في الضفّة الغربية.

أخر المقالات

الأكثر قراءة

اقرأ المزيد

Scroll to Top