ما يحدث في نيويورك وتحديداً في جامعة كولومبيا وغيرها أقرب إلى أن يكون ثورة طلابيّة بحقّ.
7 أيام مضت على إعلان طلاب كولومبيا اعتصامهم المفتوح ونصب الخيم في الحرم الجامعي رفضًا للحرب على غزّة ومن يدعمها، وممّا يطالبون به أيضًا قيام الجامعة بإجراءات تتعلّق بعدم التعامل مع إسرائيل، منها في الاستثمار المالي والتبادل الأكاديمي.
ومن الواضح أنّ ما يحدث في جامعة كولومبيا لن يتوقّف عندها، مع انتقال الفكرة إلى جامعات أخرى بينها هارفارد وييل وجامعة ماساشوستس للتكنولوجيا وكارولينا الشمالية وتافتس وايمرسون وكاليفورنيا وبيركلي حيث بدأ الطلّاب أيضًا تحرّكات احتجاجيّة بينها اعتصامات مفتوحة.
وعلى الرغم من إزالة الخيم ومنع الاعتصام أو حتّى رفع اللافتات واستدعاء شرطة نيويورك لاعتقال نحو 100 طالب وتجميد انتساب البعض وتوقيف البعض الآخر بشكل نهائي، إلّا أنّ النتائج أتت عكسيّة بانضمام عدّة جامعات إلى الاحتجاج.
أمّا اللافت فكان بتقدّم هيئة التدريس لصفوف المظاهرات الأولى دفاعًا عن حق الطلبة، والتي لم تسلم هي أيضًا من الاعتقال، ومن بينهم الشاعر والكاتب والأكاديمي العراقي سنان أنطون، بالإضافة إلى عشرات الطلّاب من جامعات مختلفة بعد ساعات من إلغاء جامعة كولومبيا حضور الطلّاب لتهدئة التوتّر في حرمها الجامعي.
لكن سرعة الاشتعال والعدوى النضالية ازدادت خاصّة أنّ طلاب جامعة كولومبيا عملوا على إضفاء الطابع الثوري على الاحتجاج، فقاموا بعرض فيلم وثائقي في ساحة الجامعة بعنوان “ثورة كولومبيا 1986 ” والذي يروي تاريخ المظاهرات الحاشدة التي شهدتها الجامعة بينها الرافضة لحرب فيتنام، والداعمة لإسقاط نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا في ذلك الوقت، وذلك كسبيل لتعزيز الوعي واستلهام فكرة الثورة وشحذ الهمم وتوسيع نطاق الاحتجاج ضدّ الظلم الذي تمارسه الولايات المتحدة بدعمها للإبادة.
والى جانب حملة الاعتقالات المستمرّة بحقّ الطلّاب المتضامنين مع فلسطين، بدأت اتهامات بحقّهم تظهر من جانب نوّاب ووسائل إعلام بأنّ نشاطهم الاحتجاجي يرقى الى “معاداة السامية” ويعرّض سلامة الطلاب الآخرين للخطر، برغم أنّ عددًا كبيرًا من المشاركين في الاحتجاجات هم من اليهود المعادين للاحتلال و”إسرائيل”.




