التضامن مع غزّة شرارة تتوسّع. الاحتجاج يتخطّى الحدود الجغرافية، والدينية، والطبقية. الغضب أمميّ بما للكلمة من معنى. السخط يتوسّع برغم إجراءات القمع والترهيب من جانب شرطة الحكومات الغربية، وتحديدًا في الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا. وبرغم المسافة الجغرافيّة التي تفصلهم عن فلسطين، شعلة الاحتجاجات امتدّت ما بين الجامعات الأميركية والأوروبيّة، وصولًا إلى شرق العالم.
وبعد اشتعال الاحتجاجات في جامعة كولومبيا الأميركية في 17 نيسان/أبريل الماضي، تمدّدت موجة الغضب إلى أكثر من 40 جامعة أميركية أخرى، وجرى قمع العديد منها بوحشية من جانب الشرطة، لكنّها ظلت تنتشر.
وشهدت جامعة المكسيك الوطنية المستقلّة في العاصمة مكسيكو احتجاجات تضامنية حيث نصب مئات الطلّاب والنشطاء المؤيّدين للفلسطينيين خيام الاعتصام أمام الجامعة. وانتشرت الاحتجاجات الطلابية الى سويسرا، بعدما اقتحم عشرات الطلاب جامعة لوزان، مستلهمين من حراك الطلّاب في الولايات المتحدة.
وتوسّعت الاحتجاجات إلى بريطانيا، حيث نصب طلاب جامعة مانشستر خيامهم في ساحات الجامعة، مطالبين بقطع العلاقات مع “إسرائيل”. وفي فرنسا، أعلنت جامعة “سيانس بو” إغلاق فرعها الرئيسي بعد اقتحام المحتجين لمباني الحرم الجامعي. كما وامتد الحراك الطلابي ليشمل مناطق شمال وجنوب فرنسا. وفي ألمانيا، نصب مواطنون خارج مبنى البرلمان خيامهم احتجاجًا على دعم برلين “لإسرائيل”.
وشهدت الجامعات في اليابان فعاليات مؤيّدة لفلسطين، حيث نصب الطلّاب والنشطاء خيامًا أمام جامعاتهم ورفعوا الأعلام الفلسطينية مردّدين شعارات مناصرة لفلسطين. وفي الهند، نظّم طلّاب “جامعة جواهرلال نهرو” احتجاجات تضامنية مع طلّاب جامعة كولومبيا، مؤكّدين على رفضهم للتطبيع مع “إسرائيل” واستنكارهم لسياساتها تجاه القضية الفلسطينية.
أمّا في أستراليا، فقد تظاهر مئات المحتجين أمام جامعة سيدني، مطالبين بسحب استثمارات الجامعة من الشركات المتعاملة مع “إسرائيل”، لينضمّوا بذلك إلى الحراك الطلابي العالمي نصرة للفلسطينيين.
والى جانب بعض الدول العربية مثل اليمن وتونس ولبنان والمغرب والعراق والأردن، نظّم الآلاف تظاهرة أمام السفارة الأميركية في العاصمة الماليزية كوالالمبور تنديدًا بمجازر إسرائيل.
لطالما قاد الطلّاب حركات احتجاجية مؤثّرة حول العالم. من النضال ضدّ الاستعمار في مصر وإفريقيا طوال القرن الماضي، إلى ثورة الطلّاب في فرنسا العام 1968، وموجة الاحتجاج لطلّاب أميركا ضدّ حرب فيتنام بين عامَي 1968 و1970 والتي سقط خلالها شهداء، إلى جانب غضب طلّاب اليابان ضدّ الاحتلال الأميركي لبلادهم في ما بعد الحرب العالمية الثانية. وقاد طلّاب حول العالم أيضًا حراكًا أمميًّا ساهم في الضغط لإسقاط نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا.




