وضّاح… تغيّر عن التغيير!

لم يعتمد وضّاح الصادق أسلوب ابراهيم منيمنة. لم يصمت أمام الاستحقاقات الأساسية لأنّ رأيه سيُخسّره قسمًا من البيارتة. على العكس تمامًا، ذهب الصادق نحو المواقف الجريئة، تلك التي تأتي إليه بالشارع المعبّأ من حزب الله وعناوين السلاح و7 أيّار وسواها. نجح الصادق في التسويق لهذه الأفكار، ولكن مع فارق بسيط، فأعوام 2022 و2023 و2024 ليست فترة ما بعد ال2005، والخطاب “البييع” آنذاك لا ينفع اليوم، وبالأحرى، ربّما لا يأتي بالنتائج نفسها على شعبية صاحبه.
الفرق، أنّ ما ينتظره البيارتة هذه المرة هو التغيير، خدماتيًا وإنمائيًا ومعيشيًا، لا ينتظرون مواجهة ولا رفعًا للأسقف في زمن التسويات والهدوء السني الشيعي لبنانيًا وإقليميًا، أمّا الصادق فما سعى إليه وينتظر تحصيله هو التحوّل من رجل أعمال نجح في الظل، إلى رجل سياسي صانع للموقف تحت الضوء، ولكل نجاح ضريبته بالطبع.

في استطلاع للرأي أجراه موقع “المرفأ”، أجابت عيّنة عشوائية من المتابعين على السؤال المطروح “من هو النائب التغييري صاحب الأداء الأكثر سوءًا في بيروت الثانية؟”. بالطبع أُدرج بين الاحتمالات مختلف نوّاب الأمّة عن هذه الدائرة وهم ابراهيم منيمنة وملحم خلف ووضّاح الصادق. في الأرقام حلّ الصادق أوّلًا بحصوله على 42% من الأصوات، فيما حلّ ملحم خلف ثانيًا ب32% ليحل ابراهيم منيمنة ثالثًا ب27%. هذا الترتيب هو نفسه الذي شهدته الانتخابات النيابية في بيروت الثانية في أيّار 2022، اذ حلّ حينذاك منيمنة أوّلًا وخلف ثانيًا والصادق ثالثًا في عدد الأصوات التفضيلية التي نقلتهم من منصّات الثورة ومنابرها إلى المجلس النيابي.

في واقع الأمر، لا يمكن لنائب ولا اثنين ولا ثلاث التغيير في مجلس نيابي يمثّل سلطة امتهنت الفساد أسلوبًا للحكم والحياة، ولذلك جلد نوّاب التغيير لا يصح من منطلق تحميلهم وزر عدم التغيير، ولكن ما يجب التصويب عليه بوضوح أنّ التغيير لم يطرأ سوى عليهم وحدهم، اذ يشهد أداؤهم تغييرًا رهيبًا عن ما رفعوه من شعارات سابقًا، وهذا ينطبق على الصادق أكثر من البقية.

في الانتخابات لعب الصادق دور رأس الحربة لمنع التحالف مع القوات اللبنانية في لوائح التغيير، في حين بات اليوم النائب السني الأقرب إلى القوّات، وهذا بالمناسبة لن يغفره البيارتة حتى موعد الانتخابات المقبل. بالطبع هذا الرقم لا يعني أنّ الصادق لم ينشط في اللجان ولم يسع لفتح بعض الملفات كملف المسبح الأولمبي وإعادة المياه المقطوعة إلى بيروت، كما يشهد له نشاطه في اللقاءات التي تحصل كل فترة مع وجوه بيروتية معيّنة، ولكن في مقارنة بسيطة مع النائبين الآخريين يبدو أن صمت ابراهيم منيمنة في الكثير من الأحيان، وأداء أبو ملحم الذي يلعبه ملحم خلف في التواجد في كل المصائب التي تحل على اللبنانيين من الشمال إلى الجنوب، قد أنسى اللبنانيين والبيارتة أن أداءيهما النيابيين التغييريين ليسا على قدر آمالهم، فاختاروا الصادق عقابًا له على جلوسه جنب سمير جعجع!

ختامًا أدلى النائب وضاح الصادق يوم أمس بتصريح من دار الفتوى، كرّر فيه كلمة “سماحتو” مرّات عديدة في معرض الإشارة إلى تداوله مع مفتي الجمهورية في المواضيع السياسية الراهنة مطلعًا ايّاه على مختلف الملفّات والنشاطات. قبل انتخابات 2022 كرّر الصادق مطالبته بفصل الدين عن الدولة، أي منع رجال الدين من التدخّل في السياسة. حسنًا، غيّر الصادق، ولكن السؤال، هل سيغيّر بعد عامين من الآن موقفه المبدأي من سلاح حزب الله أيضًا كما غيّر موقفه من تدخّل رجال الدين في السياسة؟

أخر المقالات

الأكثر قراءة

اقرأ المزيد

Scroll to Top