لمن توضع “الخطوط الحمراء”؟

لطالما كان اللون الأحمر في عالمنا يرمز للحبّ والعاطفة، إلّا أنّ رمزيّته تختلف عندما يتعلّق الأمر بعالم السياسة والعلاقات الدوليّة وحتّى الاجتماعية أحيانًا، فيصبح للون رمزيّات أخرى ترتبط بالخطورة والحذر والإنذار.
فعندما يتعلّق الأمر بالسياسة الدوليّة، وقضايا الأمن القومي، أو السيادة الوطنيّة، أو القضايا الأخلاقيّة الأساسيّة، فإنّ فكرة رسم “خطّ أحمر” تعني أنّ هناك حدودًا للتجاوز أو التفاوض أو تبدّل السياسات، وأنّ هناك خطًّا لا يمكن تجاوزه، وفي حال انتهاكه، فإنّ ذلك قد يؤدّي إلى استجابة أو ردود قويّة أو تداعيات سلبيّة.
ومن أبرز الأمثلة في عالم السياسة التي استخدم فيها تعبير “الخطّ الأحمر” عندما أطلق الرئيس الأميركي جون كينيدي تهديداته خلال ما عُرف بأزمة الصواريخ الكوبيّة في العام 1962، حيث حذّر من أنّ نشر الصواريخ النوويّة السوفيتيّة في كوبا سيُعتبر تجاوزًا لخطّ أحمر يستدعي ردًّا أميركيًّا.
ويُطلق تعبير “الخطّ الأحمر” أيضًا، على الخطّ الهاتفي المباشر بين دولتين لحلّ قضية معيّنة وتسوية أزمة مهمّة، مثل الخطّ الهاتفي المباشر بين الكرملين والبيت الأبيض الذي أنشئ بعد أزمة الصواريخ الكوبيّة.
في القضايا الداخليّة مثل سياسات الحكومة أو قضايا حقوق الإنسان والحريّات وحتّى العلاقات الشخصيّة ومسائل الشرف وغيرها، يستخدم كثيرون مصطلح “الخطّ الأحمر”، للتعبير عن موقف أو فكرة حازمة لا يمكن المسّ بها. وحتّى في العلاقات المهنيّة للدلالة على الحدود التي يضعها الأفراد لحماية خصوصيّتهم أو للحفاظ على التوازن في العلاقات.
وتاريخيًّا، من المعتقد أنّه في القرن الـ19، ظهر تعبير “الخطّ الأحمر” كمصطلح ملاحيّ، حيث كان يُستخدم للإشارة إلى الخطّ الذي يرسمه قبطان السفينة على الخريطة لتحديد العمق الآمن للملاحة وانتقلت العبارة تدريجيًّا من الأعماق البحريّة، لتستخدم في مجالات وميادين أخرى.

أخر المقالات

الأكثر قراءة

اقرأ المزيد

Scroll to Top