محاولة اغتيال رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو، قبل أيّام، ليست جريمة عادية. هناك مخاوف من أن تكون تكرارًا للتاريخ.
اغتيال ولي العهد النمساوي فرانتس فرديناند العام 1914 أشعل شرارة الحرب العالمية الأولى. أماّ اغتيال الزعيم الاشتراكي الفرنسي جان جوريس في باريس من بعده، فإنّه يشبه كثيرًا محاولة اغتيال روبرت فيكو، إذ إنّ جوريس، كان أيضًا معارضًا للحرب، مثلما أنّ فيكو يعارض بحدّة انخراط الاتحاد الأوروبي في دعم وتسليح أوكرانيا، وقد سبق له أن حمّل مسؤوليّة الحرب لـ “النازيّين والفاشيّين الأوكرانيّين” واستفزازاتهم لروسيا.
لكنّ الاغتيال البارز الأخير لزعيم أوروبي، جرى في العام 1986 عندما قتل رئيس الوزراء السويدي اولوف بالمه بينما كان يتنزّه مع زوجته سيرًا على الأقدام. عُرِف عن بالمه انتقاداته للغارات الأميركية على فيتنام الشمالية، وأيضًا معارضته لنظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا.
والآن، محاولة اغتيال روبرت فيكو تثير المخاوف. ومن غير الواضح حتى الآن كيف تمكّن رجل مسلّح بمسدس، من إصابة رئيس الوزراء أثناء خروجه من اجتماع مرتبط بالحكومة، وهو لا يزال في حالة الخطر بين الحياة والموت.
عاد فيكو إلى منصبه كرئيس للوزراء في العام 2023، بعدما كانت بلاده تسير في الركب الأوروبي العام المساند لأوكرانيا، ضدّ روسيا. قلب فيكو السياسة السلوفاكية، وعبّر مرارًا عن إعجابه بالرئيس الروسي بوتين، وقال إنّ بإمكان الأوروبيّين والأميركيّين العمل من أجل الحلّ السياسي، بدل إغداق مليارات الدولارات لتمويل الحرب.
وبالإضافة إلى ذلك، تعهّدت حكومة فيكو بوقف المساعدات العسكريّة لأوكرانيا وأعربت عن معارضتها للعقوبات المفروضة ضدّ روسيا. كما يشكّك فيكو في تطلّعات أوكرانيا للانضمام إلى حلف الناتو، لأنّ خطوة كهذه قد تزيد من التوتّرات العالمية.
أهميّة مواقف فيكو أنّها تأتي متّسقة مع مواقف أوروبية يتعالى صوتها ضدّ الحرب، بما في ذلك من جانب رئيس وزراء المجر فيكتور اوربان، بينما من المتوقع أن تحذو تيشيكيا حذو سلوفاكيا في معارضتها للحرب، حيث من المتوقع أن يفوز اندريه بابيس، المناهض للموقف الغربي من الحرب الأوكرانية، في الانتخابات البرلمانية المقرّرة العام المقبل. وتحاول سلوفاكيا تشكيل تكتّل يجمعها مع المجر وتشيكيا وصربيا، في معارضة موقف واشنطن وبروكسل من أوكرانيا.
هناك تقدّم عسكري لافت في الأيّام الأخيرة من جانب القوّات الروسية حول خاركوف، ودول “الناتو” تكاد تقرّ بعجزها عن إجهاض التقدّم الميداني الروسي حتى الآن.
وبهذا المعنى، كيف ستخدم رصاصات منفّذ محاولة الاغتيال، جبهة الحرب. هل بإسكات معارضيها؟ ليس واضحًا حتى الان. لكنّ المؤكّد أنّ وزارة الداخلية السلوفاكية تؤكّد أنّ محاولة الاغتيال دوافعها سياسيّة، وأنّ منفّذ الهجوم الذي اعتقل سريعًا، يعارض قرارات الحكومة بما فيها وقف توريد الأسلحة إلى أوكرانيا.




