“هو جيش وطني، تتعاملون معه كذلك”، بهذه الكلمات أعطى قائد الجيش العماد إميل لحود أوامره لضبّاط الجيش في لبنان عام 1991 لكيفيّة تعاطيهم مع عناصر المقاومة، وذلك حين كان الجيش ينفّذ قرار مجلس الوزراء الانتشار في عدد من المناطق الجنوبيّة. هذا الموقف الذي يحتاج اتّخاذه لقدرات مواجهة كبيرة مع سلطة سياسيّة نصف مرتهنة للواقع الأميركي في حينه، اتّخذه لحود من منطلق وطنيّ، هو الذي لم يكن قد التقى بأيّ مسؤول من المقاومة طوال مسيرته، وبالطبع لم يكن قد التقى بعد بالسيّد نصر الله.
حينما كان رئيسًا توجّه للشاطئ الجنوبي في الأيّام الأخيرة التي سبقت التحرير رغم تحذيرات فريقه الأمني حينذاك، تابع كلّ المجريات وعاد ليدخل مباشرة إلى داخل الشريط المحرّر ليزور مختلف القرى ويطمّن الجميع، لن يكون الجنوب مسرحًا للانتقام، بل هو ساحة حياة لأهله ومقبرة لمن يفكّر بالعودة إليه. هذا هو إميل لحود.
شريكه بنصاعة الكفّ، باحترام المؤسّسات، بالانتماء للبنان الوطن والدولة، ضمير لبنان، سليم الحصّ، شريك هو الآخر في التحرير. رفض الحصّ حينما كان رئيسًا للحكومة بين العامي 1998 و2000 كلّ الإملاءات الخارجيّة لإلزام لبنان التنازل عن مزارع شبعا في حينه، حيث كان كلامه الموجّه لتيري رود لارسن، واضحًا جدًا لجهة عدم التفريط بحق لبنان. سليم الحصّ، الذي استقبله أهل الجنوب بالأرزّ والورود، نبذ الطائفية وحارب الفساد وحورب من أزلامه أثناء الوجود السوري في لبنان، وصولًا إلى اسقاطه في الانتخابات على يد ضباط الأمن اللبنانيين والسوريين المرتشين حدّ العماء. سليم الحصّ، العبقري البيروتي، أستاذ الجامعة ورئيس الحكومة، دعم المقاومة دون حسابات، ودون أن يتعرّف إلى قادتها سوى بعد حين، دعمها في اجتياح 1982 ودعمها وصولًا إلى التحرير. لم يملك المال لكنه امتلك الموقف الذي واجه فيه كل من حاول بالمال نزع فكرة مواجهة إسرائيل.
يقتضي التأريخ، أن يسمّى 25 أيّار بعيد إميل لحود وسليم الحصّ.




