“قاتل سليماني” يروي ما فعله ولماذا

من الطبيعي أن يبادر “القاتل”، الجنرال كينيث ماكينزي القائد السابق للقيادة المركزيّة الأميركيّة، إلى تبرير “مسؤوليّته العملياتيّة المباشرة” عن الضربة التي قتلت قائد قوّة القدس الإيراني قاسم سليماني والقيادي في الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس.

الجنرال ماكينزي، كان ولا يزال، من أبرز من روّجوا للـ”إيرانفوبيا”. كلّ همسة، كل ّالتفاتة أو خطوة أميركيّة في المنطقة، يجب أن تقاس بمعايير “الخطر” الإيراني. ولهذا فإنّه في كتابه الجديد تحت عنوان “نقطة الانصهار: القيادة العليا والحرب في القرن الـ21″، يخصّص جانبًا مهمًّا للحديث عن هذا الخطر، ومصالح الولايات المتّحدة الخاضعة للتهديد إقليميًّا بسبب سياسات طهران التي يقول إنّها “تعزّز نفوذها مع تراجع الدعم الدوليّ لإسرائيل” في وقت “تنسحب” واشنطن من المنطقة بما يقوّض “علاقاتنا مع حلفائنا”.

لطالما نادى ماكينزي بأهميّة ترسيخ الحضور العسكريّ الأميركيّ في أنحاء المنطقة، لتطويق إيران، وابتزاز “الحلفاء” العرب، وحماية “إسرائيل”، ولم يكن سرًّا أنّ ماكينزي لم يكن من المتحمّسين للحدّ من الحضور الأميركي في هذه المنطقة، وتطبيق سياسات التوجّه نحو الشرق، للتعامل مع “خطرَي” الصين وروسيا.

يشتبه كثيرون، بأنّ قرار اغتيال قاسم سليماني، لم يكن سوى محاولة من “لوبي” رجالات الإدارة الأميركيّة من المتحمّسين للانغماس الأميركيّ إقليميًّا، لإعادة توجيه الاهتمام الأميركي نحو الشرق الأوسط، بدلًا من التوجّه نحو شرق آسيا.

في كتابه يعدّد الجنرال ماكينزي “تفاصيل لوجستيّة”، وأسباب اغتيال سليماني الذي وقع في كانون الثاني/يناير العام 2020 بالقرب من مطار بغداد:

– سليماني مسؤول عن “مئات الضحايا من أفراد الخدمة الأميركيّة”
– سليماني تحوّل إلى شخصيّة مركزيّة في العلاقات الأميركيّة-الإيرانيّة
– سليماني خرج من الحرب العراقيّة-الإيرانيّة بشعور مرير بالازدراء إزاء واشنطن
– كان لسليماني خطّ تواصل مباشر مع المرشد علي خامنئي، وأصبح بمثابة الابن له
– بحلول العام 2014 بات يُنظر إلى سليماني باعتباره بطلًا
– تزايد غرور سليماني وأصبح ديكتاتورًا ويتصرّف دون استشارة المخابرات والجيش وحتّى الحرس الثوريّ في إيران
– سليماني أيّد بذكاء عودة القوّات الأميركيّة إلى العراق (بعد ظهور داعش)، ثم قام بإخراجنا من بغداد وقتل الجنود الأميركيين
– قواعدنا هوجمت بالصواريخ والذروة كانت في 27 كانون الأوّل/ديسمبر 2019

الرؤية الأوسع:
إدارتا بوش وأوباما فشلتا في التعامل مع ظاهرة سليماني، و”إسرائيل” حاولت مهاجمته دون جدوى
– طهران كانت تشكّك في إرادة الولايات المتّحدة
– الاغتيال أجبر قادة إيران على إعادة النظر في تصعيدهم ضدّ واشنطن
– الاغتيال يقدّم درسًا: إيران تحترم القوّة الأميركيّة وتستجيب للردع
– الدرس أيضًا أنّه عندما تنسحب أميركا، فإنّ إيران تتقدّم

ماكينزي: تمّ اتخاذ قرار اغتيال سليماني من قبل “الرئيس دونالد ترامب”، الذي كان يتلقّى معلومات من مستشاريه مفادها أنّ إيران لن تشنّ ضربة انتقامية ردًّا على العمليّة، وهو الرأي الذي لم يشاركه فيه أحد في القيادة المركزيّة، أو في مجتمع الاستخبارات الأميركيّ.

أخر المقالات

الأكثر قراءة

اقرأ المزيد

Scroll to Top