العراق نحو “لبننة” أعياده

يحتفل العراق في 14 تموز من كلّ عام منذ 1958 بعيد الجمهوريّة، حين أُلغي النظام الملكي الذي كرّسه الانتداب البريطانيّ مع نهاية الحرب العالميّة الأولى، وبناءً لمقرّرات تقسيم المشرق العربيّ وفقًا لما عُرف وقتذاك باتفاقية سايكس – بيكو، بعد اندحار السلطنة العثمانيّة.
في حين يُعتبر هذا العيد عيدًا وطنيًّا يحتفل به جميع العراقيين، أقرّ مجلس النوّاب العراقيّ قانونًا جديدًا للعطل الرسميّة، ألغى بموجبه عيد الجمهوريّة، مستبدلًا إيّاه بأعياد دينيّة لطائفة دون الأخرى.

وأظهر نصّ القانون، الذي وزَّعه نوّاب على وسائل الإعلام، أنّ “العطل الرسميّة ستكون: الجمعة والسبت من كلّ أسبوع، ورأس السنة الميلاديّة، ورأس السنة الهجريّة، والمولد النبويّ، والعاشر من شهر محرّم، وعيد الغدير، وعيد الفطر، وعيد الأضحى، وعيد نوروز، وعيد الجيش، وعيد العمّال”، وخوَّل القانون الجديد لـ”المدن المقدّسة” تعطيل الدوام الرسميّ بحدّ أقصى ثلاثة أيام حسب الضرورة، ومنح “كلّ الديانات والطوائف العراقيّة كالمسيحيّة والصابئة والإيزيديّة أعيادًا محدّدة، وتكون العطل خاصّة لهم”.

اللافت في الأمر، إقرار ثلاثة أعياد خاصّة بالدين اليهوديّ الذي لم يعد لأتباعه وجود قويّ كما في السابق، وهي “يوم الكفارة، ويوما عيد الفصح، ويوما عيد المظلّة”.

بذلك يتجّه العراق نحو ترسيخ العطل الدينيّة وتكريس الدولة الدينيّة التي وضع دستورها المندوب الساميّ الأميركيّ پول بريمر بعد احتلال العراق من قبل الولايات المتّحدة الأميركيّة عام 2003.

فهل يتّجه العراق نحو تطبيق النموذج اللبنانيّ، حيث تُقسّم الأعياد بالتساوي بين الأديان والمذاهب، ويرسّخ النظام الطائفيّ الذي يلغي الوحدة الوطنيّة؟!

أخر المقالات

الأكثر قراءة

اقرأ المزيد

Scroll to Top