عرض العضلات الصينيّ، أثمر. بعد ساعات من انتهاء مناورات “السيف الموحّد”، بدّل “رئيس” جزيرة تايوان لاي تشينغ تي، لهجته، داعيًا إلى “تعزيز التفاهم المتبادل والمصالحة من خلال المبادلات والتعاون مع الصين. والتحرّك نحو السلام والرخاء المشترك”.
لاي تشينغ معروف بموقفه الصريح المؤيّد للانفصال بالكامل عن الصين، وقد فاز مؤخّرًا في الانتخابات التي شهدتها الجزيرة الّتي تؤكّد بكين أنّها “جزء لا يتجزّأ من الصين”، وتلوّح دائمًا بخيارَي إمّا إعادة ضمّها سلميًّا، أو عبر الحرب، وهي مخاوف تعزّزت بعد بدء الحرب الروسيّة مع الغرب في اوكرانيا.
فبعد ثلاثة أيام من تولّي لاي تشينغ تي الحكم وأداء اليمين الدستوري، أطلقت الصين مناورات عسكريّة واسعة استمرّت لمدّة يومين حول تايوان، حيث أحاطت الجزيرة بسفن حربيّة وطائرات مقاتلة، مشيرة إلى أنّ هذه المناورات تأتي كعقوبة على “الأعمال الانفصاليّة” التي تقوم بها تايوان، والهدف منها اختبار قدرة الجيش الصينيّ على “السيطرة” على الجزيرة.
وبحسب وزارة الدفاع الوطني التايوانية فقد تمّ رصد 49 طائرة متنوّعة، بما في ذلك مقاتلات متعدّدة الأدوار من طراز Sukhoi Su-30 وShenyang J-16، وطائرات الإنذار المبكر والسيطرة الجوّيّة، بالإضافة الى 14 سفينة حربيّة وأُطلق على هذه المناورات اسم “السيف الموحّد-2024 ايه”، لإظهار قدرات الصين عسكريًّا. وبحسب خبراء، فإنّها المرّة الأولى التي تقترب فيها السفن الصينيّة بهذا الشكل من سواحل تايوان، وهم يعتقدون أنّ هدف بكين ترهيب الجيش التايواني وإرهاقه.
استعراض العضلات هذا لم يكن فقط من أجل تحذير تايوان ورئيسها الّذي تصفه الصين بأنّه “غير قابل للإصلاح” و”المثير للمشاكل”، بل كان أيضًا رسالة للولايات المتّحدة وحلفائها الذين يوفّرون الدعم المباشر لتايوان، لكنّهم لا يجرؤون على الاعتراف بها دبلوماسيًّا.
وشهدت العلاقات بين الصين و”الجزيرة الانفصالية” انقطاعًا شبه تام في التواصل الرسمي منذ العام 2016، بعد تولّي الرئيسة التايوانية تساي إنغ-وين السلطة، والتي تنتمي إلى الحزب الديمقراطي التقدّمي المؤيّد للانفصال، ممّا أثار غضب بكين ودفعها إلى قطع معظم قنوات الاتصال مع تايوان.




