حرب، لا حرب.. شمالًا

يحشُد الإعلام العبريّ في عناوينه الرئيسيّة مجموعة من التصريحات الرسميّة تَبطّن الترهيب والوعيد بقرب حملة موسّعة على لبنان يجري التخطيط لها. لكن لأيّ مدى نقترب فعلًا من قرار عسكريّ بتنفيذ عمليّة نضُجت خططها في مكتب نتنياهو ووزير أمنه غالانت؟
1. يلجأ الكيان في كلّ مرة يتعرّض فيها لضربات ثقيلة واستراتيجيّة تهزّ صورة الفشل في الحسم ميدانيًّا، إلى تصعيد خطابه الإعلامي تجنّبًا للإحراج أمام جمهوره.
2. تُبث مثل هذه الأخبار عبر قنوات لا تعتبر مصدرًا موثوقًا، وغالبًا تحت عباءة “مسؤول عسكري كبير”.
3. فشل الكيان في التوصل إلى إيّ إجابة في أدناها واعدة أو أوليّة لعودة نازحيه، وفشل المساعي الدبلوماسيّة والسياسيّة يُلزمه التلويح والتهديد بحملة عسكريّة موسّعة.

بالتالي إنّ تصعيد الخطاب مردّه إلى عجز في القدرة على صناعة قرار حاسم على الجبهة الشماليّة مقابل التكاليف والمحاذير العالية، وقرار توسيع جبهة كالشمال أكثر تعقيدًا ولن يكون إلّا في حال سيطرة الحكم اللامنطقي بالمخاطرة والذهاب نحو ضربة انتقاميّة محدودة، نتيجة:
1. ارتفاع منسوب جرأة حزب الله على ضرب أهداف حساسة وإصابتها، ونجاحه بتدفيع أثمان تمس بالقدرات البشريّة والعسكريّة، وتشوه صورة القوّة الإسرائيليّة.
2. انهيار آخر أوراق القوّة المفترض استغلالها إعلاميًا في جباليا ورفح، ممّا يدفع الكيان إلى للمغامرة والذهاب نحو أوراق أخرى كالجبهة الشماليّة تمكّنه من موازنة صورة القوّة والقدرة.
3. سمة المخاطرة التي اتسمت بها سياسة التصعيد الإسرائيليّ على الجبهة الشماليّة مقابل التصعيد الدقيق والمتوازن للمقاومة، يشي بانزلاق في المعايير المتّخذة لصنع القرار، ويزيد من احتماليّة ضربة محتملة تستعيد ماء الوجه.

أخر المقالات

الأكثر قراءة

اقرأ المزيد

Scroll to Top