كما هي عادة الولايات المتّحدة، تمسّكت بأسلوب المواربة على خلفيّة انتخابات “الإدارة الذاتيّة” شمال شرقيّ سوريا، الأمر الذي اعتبره الكثيرون تحفّظًا على المسعى الكرديّ لاستنساخ تجربة حكومة “كردستان العراق”، لكنّ الأمر أشدّ تعقيدًا من ذلك، نظرًا لغياب الأغلبية الكرديّة في مناطق “قسد” والّتي للعشائر العربيّة غالبية فيها، كما أنّ لهذه الانتخابات مآرب سياسيّة تستهدف الضغط على الولايات المتّحدة على خلفيّة تقاربها مع تركيا، وخشية الأكراد من أن يكون هذا التقارب على حسابهم؛ ولهذا فإنّ واشنطن توارب بين التحفّظ والصمت على الانتخابات.
ولهذا ربّما، قالت وزارة الخارجيّة الأميركيّة إنّ “شروط الانتخابات الحرّة والنزيهة في شمال شرقي سوريا غير متوفّرة”، وهي عمليّة اقتراع مقرّرة في 11 يونيو/حزيران الحالي في الشهباء وعفرين ومنبج بريف محافظة حلب، ومقاطعتَي الفرات والطبقة التابعتَين لمحافظة الرقة، إضافة إلى مدن وبلدات ريف دير الزور الشرقي ومناطق الجزيرة السورية في محافظة الحسكة.
ويحدث هذا في وقت تشير فيه عدّة مصادر إلى نيّة الرئيس التركي أردوغان إطلاق عمليّة عسكريّة جديدة شمال سوريا، لتعطيل التوجّه الجديد لدى الأكراد، في تكرار لتعطيل الخطوة الفدراليّة السابقة عبر الهجوم التركيّ على عفرين، ويؤكّد ذلك التصريحات التركيّة عن نوايا باستكمال “الحزام الأمنيّ” من خلال توغّل الغزو التركيّ في سوريا والعراق خلال الصيف الحالي.




