يتساءل العديد من العراقيّين والشيعة حول العالم عمّا سيحدث بحال وفاة المرجع الأعلى السيّد علي السيستاني الذي يشارف على الـ94 من عمره، وما إذا كانت النجف ستحافظ بنفسها على موقعها كمركز دينيّ رئيسيّ للمسلمين الشيعة.
ما من خليفة معلن للسيّد السيستاني، ومن غير الواضح ما إذا كان سيكون قادرًا الآن على “توريث” فلسفته ورؤيته لإدارة التحدّيات والأزمات في العراق والطائفة الشيعيّة عمومًا، في وقت تتزايد المقارنات بين أسلوب إشرافه وأسلوب المرجعيّات الدينيّة في إيران التي تنشد تدخّلًا أكبر من جانب المرجعيّة في الشؤون السياسيّة للمسلمين الشيعة عمومًا.
ولا تزال النجف بعد مرور مئات السنين، تحاول الحفاظ على دورها كمصدر للزعامة الدينيّة التي تتجنّب الانخراط المكثّف في السياسة، بينما تتبنّى الفلسفة الإيرانيّة مبدأ “ولاية الفقيه”، وفي وقت تحاول طهران وقم مواصلة العمل على استقطاب عقول وقلوب المسلمين الشيعة خصوصًا في النجف نفسها عبر رعاية طلّاب المعاهد الدينيّة والاستثمار في مشاريع البناء في المدن المقدّسة.
يزداد السيستاني تعبًا وابتعادًا عن الإدارة المباشرة لشؤون الطائفة لا في العراق وحده وإنّما حول العالم، ومن غير الواضح تمامًا ما إذا كانت المرجعيّات الأخرى في النجف والمتمثّلة بالشيخ اسحاق الفيّاض والشيخ محمد اليعقوبي والشيخ بشير النجفي، يمتلكون الهالة الدينيّة والتأثير الواسع الذي لا يزال السيد السيستاني يتمتّع به.
وبرغم التقارير الغربيّة التي تروّج لاحتدام المنافسة من جانب مرشد الجمهوريّة الإيرانية السيد علي خامنئي، إلّا أنّ المتعارف عليه أنّ السيّد خامنئي وغيره من كبار المسؤولين الإيرانيّين يحرصون على إظهار الاحترام والتقدير للسيد السيستاني، بما يعكس إدراكهم التامّ للمكانة التي يتمتّع بها بين المسلمين عمومًا والشيعة تحديدًا.
كما أنّ العلاقات بين المراجع الدينيّة في قم والنجف شديدة الاتّساع والتشعّب والترابط في الشؤون الدينيّة والسياسيّة، ما يبدّد فكرة الصراع والخلاف المروّج لها.
يؤمن كثيرون في النجف وحتّى في قم نفسها، بأنّ المدينتين ستحافظان، على تمايزهما وحيويتيهما وتشابكهما برغم التباينات والتنافس.
كما ستبقى النجف مثلما كانت منذ أكثر من 1000 عام، بتخطّيها العديد من الاختبارات القاسية، مركزًا للقيادة الدينيّة للشيعة في العراق والعالم، حتى لو تباينت مفاهيم السيستاني حول “ولاية الأمّة” مع مفهوم “ولاية الفقيه”.




