عند مناقشة اتفاقيّة القانون الدوليّ للأنهار العابرة للحدود الصادر عام 1997 لم يكن مفاجئًا الموقف الإثيوبيّ الذي كان متّسقًا تمامًا مع الموقف التركي.
كان الاتّفاق مذ ذاك الحين على إهدار الحصص التاريخيّة المكتسبة لدول المصبّ، أي: مصر، العراق، سوريا، من قِبل كل من تركيّا وإثيوبيا.
تمّ تقديم فكرة بناء سدّ النهضة الإثيوبيّ الكبير لأوّل مرّة في ستينيّات القرن العشرين. وقد قامت الحكومة الإثيوبيّة بدراسات أوّليّة لمشاريع السدود على النيل الأزرق بالتعاون مع مكتب الاستصلاح الأميركيّ في عام 1964، إلّا أنّ التطبيق على أرض الواقع لم يبدأ لغاية 2011 وأرادت إثيوبيا تطبيق النموذج التركيّ مع العراق وسوريا على النيل الأزرق.
تعاني الدول المجاورة لكلٍّ من إثيوبيا وتركيا من جارَين ثقيلَين، تؤدّي أفعالهما إلى تحدّيات أمنيّة وبيئيّة كبرى قد توصل إلى توتّرات إقليميّة حقيقيّة بسبب استحواذ تركيا على مياه دجلة والفرات وبالتالي حرمان العراق وسوريا من غزارة مياه النهر، بينما تعاني دول الجوار لأثيوبيا كالسودان ومصر من المشكلة عينها بسبب استحواذها على غزارة نهر النيل بعد إقامة سدّ النهضة في الأراضي الإثيوبيّة.
بنَت تركيا سلسلة من السدود ضمن مشروع “الأناضول الجنوبيّ الشرقيّ” لتوليد الطاقة الكهربائيّة وتحسين الريّ، ممّا أدى الى احتجاز كمّيّات كبيرة من المياه، الأمر الذي قلّل من تدفّقها إلى العراق وسوريا، ممّا تسبّب بتدهور الأراضي الزراعيّة، وزيادة التصحّر، وانخفاض مستويات المياه في الأنهار والبحيرات.
ينسحب الأمر نفسه على سدّ النهضة الإثيوبيّ الكبير وهو المشروع الضخم لتوليد الطاقة الكهرومائيّة على نهر النيل الأزرق.
ولطالما أثار هذا السدّ مخاوف كبيرة لدى مصر والسودان، اللتين تعتمدان بشكل كبير على مياه نهر النيل، بسبب تقليل حصّتهما من المياه ممّا يهدّد الزراعة والمياه الصالحة للشرب في البلاد.




