برغم أنّ “ملفّ” العلاقات السوريّة-التركيّة بدأ يدخل في جدول الأعمال والأولويّات، إلّا أنّه لم يخرج عن الزيارة المفاجئة للرئيس السوريّ بشّار الأسد إلى موسكو ولقائه مع نظيره فلاديمير بوتين، ما يشير إلى أنّ المياه قد تعود إلى مجاريها قريبًا بين دمشق وأنقرة.
في اللقاء الأوّل بين الرجلين منذ نحو عام ونصف العام، صدر تصريح لافت عن الرئيس الروسيّ قال فيه لضيفه السوريّ: يهمّني كثيرًا رأيكم حول تطوّرات الوضع في المنطقة برمّتها. للأسف، يميل الوضع إلى التصعيد، هذا ما نشهده. وسوريا معنيّة مباشرة بذلك”.
وزير الخارجيّة التركيّ حقان فيدان كان بدأ بتناول الملفّات المحتملة المفترض بحثها عندما يحدث اللقاء بين الأسد ونظيره التركيّ رجب طيّب أردوغان. فيدان تحدّث عن ضرورة تناول وضع المعارضة السوريّة ومصير المناطق التي تسيطر عليها، والخطوات المشتركة حول أمن الحدود ومكافحة الإرهاب وعودة اللاجئين.
صدرت مؤخّرًا تقارير وتكهّنات كثيرة حول لقاء ثلاثيّ وشيك يجمع بوتين والأسد وأردوغان.
قبل اسبوع، طرح أردوغان نفسه عدّة نقاط مهمّة:
– لا ينبغي لأحد أن ينزعج من بناء مستقبل جديد وموحّد لسوريا
– الوزير فيدان يقوم حاليًّا بتحديد خريطة الطريق وسنتّخذ الخطوة اللازمة
– السلام العادل ممكن في سوريا، وتركيّا أكثر المستفيدين منه
– التنظيمات الإرهابيّة ستبذل قصارى جهدها لتسميم هذا المسار
عدم صدور تصريح محدّد من قمّة بوتين-الأسد حول احتمالات اللقاء بين الرئيسين السوريّ والتركيّ، يثير الكثير من التساؤلات. يراهن أردوغان على “حاجة” السوريّين لمثل هذا اللقاء سياسيًّا واقتصاديًّا، وهو موقف قد يكون دقيقًا. الأسد نفسه قال قبل أيّام إنّه إذا كان اللقاء مع أردوغان يؤدّي إلى نتائج، ويحقّق مصلحة البلد، فسيقوم به.
ربما تخبّئ موسكو مفاجأتها إلى وقت لاحق. لكنّ دمشق تراهن أيضًا، وربّما أقنعت بوتين بذلك، على أولويّة بند الاحتلال، كمدخل بديهيّ قبل طيّ صفحة الماضي.




