المياه للمستوطنين وليس للفلسطينيّين!

في مقابلة خاصّة “للمرفأ” مع مسؤول العلاقات العامّة في مصلحة المياه الفلسطينيّة سابقًا الكاتب والأديب وليد الهودلي، أوضح أنّ السيطرة الإسرائيليّة على المياه الفلسطينيّة لم تبدأ مع طوفان الأقصى، بل هم يمارسونها منذ بداية الاحتلال لفلسطين. فالاحتلال يسيطر على قطاع المياه سيطرة كاملة ويحرم الفلسطينيّين من حقّهم في استخدام المياه. وعند توقيع اتفاق أوسلوا تمّ تأجيل الحديث عن قضيّة المياه ولم يتمّ التباحث بها وتُركت ضمن القضايا المؤجّلة.

وأوضح الهودلي بأنّ الحديث عن قضيّة المياه وأيّ مشروع مرتبط بها يلزم اجتماع 3 جهات وهي: اللجنة الفلسطينيّة- الإسرائيلية المشتركة، والتي لم تجتمع إلّا مرة واحدة بعد أوسلو، ثم شركة ميكروت الإسرائيليّة، ثم جهة الإدارة المدنيّة، وبما أنّ هذا الأمر مستحيل فقد بقيت قضيّة المياه عالقة كما هي، وتزداد هذه الأزمة بالتفاقم بشكل مستمرّ. ويمنع على الفلسطينيّين حفر الآبار، أو إقامة مشاريع مياه، وممنوع نقل مياه من الأماكن التي فيها وفرة إلى الأماكن التي تعاني من شحّ، ورغم أنّ الضفّة الغربيّة منطقة غنيّة بالمياه فهي تقع على خزّان من المياه، ولكنّ الاحتلال يمنع الفلسطينيّين من استخدام مواردهم مقابل قيام قوّات الاحتلال بنقل هذه المياه لمناطقهم “المستوطنات”، إذ يتمّ سحب 67% من مياه الضفّة لهم مقابل حرمان الفلسطينيّين منها.

وأضاف أنّ سرقة الاحتلال للمياه لا تتوقّف عند هذا الحدّ فقط، بل يقومون ببيعها للفلسطينيّين بحصّة محدّدة كما يريدون، مقابل حصّة المستوطن التي تصل إلى أضعاف حصّة الفلسطينيّ بنسبة تزيد عن 20%، ولا توجد مياه في الضفّة الغربية إلّا لأغراض الاستهلاك المنزليّ وهي غير كافية، بينما يحصل المستوطنون على مياه لأغراض زراعيّة وسياحيّة وللاستهلاك الشخصي. ولا يوجد أيّ حراك فلسطينيّ وطنيّ، لا محليّ ولا عالميّ، حول قضيّة سرقة الاحتلال لمياه الفلسطينيين وهذا أمر خطير، ذلك لأنّ قضيّة المياه مغيّبة وغير مطروحة كقضية سياسيّة يجب البحث بها وطرحها كقضيّة نقاش تستلزم العمل بشكل جدّي عليها. وعلى ذلك يعاني قطاع المياه من إشكاليّات عديدة، فمصلحة مياه محافظة القدس تمّ نزع صلاحيّاتها بتوزيع المياه في مناطق القدس وبقيت في محافظة رام الله والبيرة، وهي إحدى المؤسّسات المسؤولة عن توزيع المياه من بين 25 جهة ومؤسّسة تقوم بخدمة التوزيع، وهذا ما يجعل إشكاليّة قضيّة المياه تنقسم بين بعدَين: الأوّل سياسيّ، والثاني إداريّ حول عمليّة توزيع المياه، فهذه المصلحة تأخذ المياه من الإسرائيليّين حسب ما يمّ تحديده من حصّة للفلسطينيّين من المياه وتقوم بعمليّة التوزيع.

أخر المقالات

الأكثر قراءة

اقرأ المزيد

Scroll to Top