الإسقاط الأمنيّ: أحد أدوات ضرب المجتمع الفلسطينيّ

يُعدّ الإسقاط الأمنيّ أحد أهمّ أدوات العدو الإسرائيليّ من أجل تجنيد العملاء من سكّان المجتمع المحليّ الفلسطينيّ للعمل لصالح المنظومة الأمنيّة الإسرائيليّة وذلك من أجل تجميع المواد الاستخباراتيّة التي يحتاجها العدوّ من أجل استهداف المقاومة أو اغتيال مقاومين أو اعتقال ناشطين. والإسقاط الأمنيّ من أخطر الأدوات ضدّ المجتمع الفلسطينيّ وذلك بسبب الضرر الذي يُلحقه به عبر التفرقة وإحداث شرخ بين أفراد المجتمع/المنطقة الواحدة، بالإضافة إلى ضرب أسس العلاقة المجتمعيّة بين الفلسطينيّين أنفسهم بتحويلهم إلى أعداء بين بعضهم.
ورغم كلّ محاولات الاحتلال الإسرائيليّ فعل ذلك، ورغم وجود العملاء الذين تمّ إسقاطهم أمنيًّا، إلّا أنّ المجتمع الفلسطينيّ ما زال يشكّل ضوابط صارمة تجاه العملاء ومن يتمّ تجنيدهم لصالح العدوّ باعتبارهم خائنين ويجب قتلهم، وخلال استهداف الاحتلال الإسرائيليّ للمخيّمات الفلسطينيّة شمال الضفّة الغربيّة استعان الجيش ببعض العملاء من أجل الحصول على معلومات أمنيّة عن المقاومين، إلّا أنّه عندما تمّ كشفهم تمّت تصفيتهم، فتّمت تصفية عميل في مخيم جنين، وسبقها تصفية عميل في مدينة نابلس. وتاريخيًّا كانت المقاومة الفلسطينيّة تعمل على تصفية العملاء وتعليقهم على عامود في القرية/المدينة التي يُمسك فيها من أجل أن يكون عبرة ورادع لمن يقبل التعاون مع العدوّ.

يحدث الإسقاط الأمنيّ للشباب/الشابّات الفلسطينيّين من خلال عدّة طرق تستخدمها مخابرات العدوّ الإسرائيليّ والتي تتمثّل إمّا بالتهديد المباشر للشخص المستهدف عبر الترهيب، أو بمحاولة الاغراء والتحايل عبر تقديم مغريات مالية، أو من خلال الابتزاز من خلال تهديد الشخص المستهدف بفضحه داخل مجتمعه إذا ما كان يمارس سلوك يخالف عادات المجتمع فيكون الخوف بهذه الطريقة هو محرّك الشخص المستهدف خوفًا من العقاب المجتمعيّ.

ورغم كلّ الطرق التي تستخدمها المخابرات الإسرائيليّة إلّا أنّ المقاومة الفلسطينيّة كانت واضحة بشكل صريح من خلال عمليّات التوعية بأنّ الشخص الذي يتمّ استهدافه عليه ألّا يقبل تحت أي ظرف التعاون مع العدوّ، فمهما تمّ تهديده أو ترهيبه فسوف يكون المجتمع في حمايته إذا ما لجأ وصرّح بذلك، أمّا إذا قبل العمالة وخيانة وطنه ومجتمعه فهذا أمر غير المقبول ولا تتمّ مغفرته أو مسامحته عليه وذلك لأنّ جرمه بالعمالة أكثر ضررًا على المجتمع ويؤدّي إلى ضرر للمقاومة، ولذلك تسعى كلّ المحاولات للتوعية على عدم إغلاق أيّ باب في وجه الشباب والشابات أو تهديدهم، بل على العكس من ذلك سوف يكون حاضنة لهم إذا ما رفضوا كلّ الإغراءات أو التهديد الذي قد يَقدم العدوّ على فعله.

أخر المقالات

الأكثر قراءة

اقرأ المزيد

Scroll to Top