بالإضافة إلى مستنقع غزّة العميق، تواجه “إسرائيل” انقسامًا داخليًّا حادًّا ستظهر تداعياته على الأرجح بعد وقف إطلاق النار، حيث يعود الحديث عن التعديلات القضائيّة وغيرها من الأمور التي تشكّل تحدّيًا أمام الجبهة الداخليّة.
ويعاني الاقتصاد الإسرائيليّ من هجرة رؤوس الأموال العالميّة، إذ أصبحت تلك الشركات تبحث عن أماكن أكثر أمانًا لتسيير عمليّاتها التجاريّة. ويقدّر خبراء من الكيان نفسه أنّ ما يصل إلى 60 ألف شركة قد تغلق أبوابها هذا العام. أمّا التحدّي الأكبر أمام الكيان، هو تلميع صورته التي أصبحت أكثر وحشيّة بعد المجازر والإبادات الجماعيّة التي ارتكبها بحقّ الفلسطينيين.
من السهل إلقاء اللوم على حكومة بنيامين نتنياهو وتحميلها تبعات كلّ ما يجري، لكن لا يمكن تجاهل المشكلة الأعمق التي تكمن في تآكل التفكير الاستراتيجيّ الإسرائيليّ على مدى العقود الخمسة الأخيرة. إذ إنّ إعلان يهوديّة الدولة ليس أّول الخطوات نحو الانهيار، فقد سبقه حروب كبرى لم تكن في مصلحة “إسرائيل” بل شكّلت خطرًا وجوديًّا لم تدركه الدولة العميقة في الكيان إلّا بعد فوات الأوان. مثلما أدركت أنّ القضاء على الشعب الفلسطينيّ وشعوب المنطقة للتأسيس لـ”إسرائيل الكبرى” غدا أمرًا مستحيلًا، فحين استخدمت “إسرائيل” قوّتها نشأ مقابل هذه القوّة حركات مقاومة وقفت في وجه الحلم اليهوديّ، وتعاظمت قوّتها إلى حين حالت دون انتصار “إسرائيل” في حروبها الأخيرة.
فما الذي يدفع إسرائيل نحو الانهيار الاستراتيجي؟
– الشعور بالغطرسة والإفلات من العقاب الذي يأتي من حماية الولايات المتّحدة
– ميلها إلى تصوير نفسها كضحيّة فقط وإلقاء اللوم في كلّ معارضة لسياساتها على معاداة الساميّة
– تصرّفات نتنياهو المدفوعة بالمصلحة الفرديّة، (الرغبة في تجنّب السجن بتهمة الفساد)
– النفوذ المتزايد لليمين الدينيّ المتطرّف، فعندما تبدأ أيّ دولة في اتّخاذ قرارات استراتيجية استنادًا إلى نبوءات نهاية العالم وتوقّع التدخل الإلهي، فلا بدّ من الحذر
– عقليّة اليمين الدينيّ المتطرّف التي تطالب بإلغاء الخدمة العسكريّة للحريديم وإعفاء الطلّاب الدينيّين من التعلّم والعمل!




