وقع يوم أمس انفجار في “تل أبيب” وهي المدينة الاستعماريّة المقامة على أحياء مدينة يافا المهجّرة قسرًا خلال النكبة عام 1948. وكان الانفجار نتيجة عمليّة فدائيّة فلسطينيّة من خلال مقاوم حمل العبوة الناسفة إلى داخل المدينة الاستعماريّة.
ومع ارتقاء الشهيد “مجهول الهويّة حتّى الآن” بسبب تفجر العبوة الناسفة، عادت الذاكرة إلى عصر الانتفاضة الثانية الذي شهد بروز الاستشهاديّين والاستشهاديّات الذين قاموا بتفجير أحزمة ناسفة وعبوات في مختلف المواقع العسكريّة والمستوطنات الإسرائيليّة، وكانت هذه الفترة الأكثر ألمًا للعدوّ الصهيونيّ بسبب نوعيّة هذه العمليّات وصعوبة تتبّعها لارتباطها بشخص واحد يتم انتقاؤه وتحضيره للعملية.
وتقود العمليّة التي حدثت يوم أمس إلى دلالات لمشهد المرحلة التالية، نقدّمها هنا في ” المرفأ”:
1. تبنّي كلّ من سرايا القدس وكتائب القسّام العمليّة هو تطور وعودة مركّبة في نوعيّة العلميّات الاستشهاديّة وذلك بسبب ارتباط تنظيمَين لهما تاريخهما في تحضير الاستشهاديّين، وهي رسالة للعدوّ بأنّ عصر الاستشهاديّين عاد ولن يكون فعلًا فرديًا بل منظّمًا وموجّهًا.
2. في الوقت الذي تستمرّ به دولة العدوّ الصهيونيّ بمجازرها بحقّ المدنيّين في غزّة والضفّة الغربيّة، يعود عصر الاستشهاديّين ليثبّت معادلة (المدنيّ يقابله مستوطن) وأنّ المقاومة لن تصمت عن قتل المدنيّين ونزيف الدم الفلسطينيّ.
3. توقيت العودة بعد مرور أكثر من 10 شهور على معركة طوفان الأقصى، هو دليل على أنّ ما يحدث من إبادة في غزّة لم يعمل على كسر وردع المقاومة بل زاد عزيمتها وإصرارها




