صراع نفوذ دوليّ يُخاض على الأراضي الليبيّة برز مؤخّرًا في منطقة حوض “غدامس” المتاخمة للحدود مع الجزائر والواقعة جنوب غربيّ طرابلس بقرابة 600 كيلومتر، والتي تحتوي منابع كبيرة للغاز الطبيعيّ تمّ اكتشافها مؤخّرًا.
الجديد هو توغّل الجيش الجزائريّ بغطاء جوّيّ إلى داخل الأراضي الليبيّة بين 50 و70 كيلومترًا بالقرب من غدامس، كردّ فعل على زحف جيش خليفة حفتر الليبيّ المدعوم من روسيا نحو حدود الجزائر، وكعقوبة لنظام الكابرانات بعد دعمهم لمسلّحي الطوارق شمال مالي في معركتهم ضدّ الجيش المالي وقوّات فاغنر الروسية، وتحدّثت تقارير عن تسهيل الجزائر وصول ضباط الاستخبارات العسكريّة الأوكرانيّة للمشاركة في المعركة، كما وفّرت لهم الغطاء الجوّيّ.
عدد من الدول مارست ضغوطها على حفتر بشكل علنيّ وأعربت سفارات دول الولايات المتّحدة والمملكة المتّحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا عن مخاوفها من التحرّكات العسكريّة في جنوب غرب ليبيا، حماية لمصالحها في المنطقة.
واليوم تعيش الجزائر وضعًا صعباً في علاقتها مع روسيا، حليفها الاستراتيجيّ، والعلاقة آخذة في التدهور، خاصّة بعد رفض الجانب الجزائريّ للطلب الروسيّ بالسماح لحفتر بالسيطرة على غدامس والحدود الليبيّة الجزائريّة.
ويرى مراقبون أنّ التحرّكات العسكريّة الأخيرة في جنوب غرب ليبيا تأتي بتشجيع من روسيا لأنّها تسعى لتوسيع نفوذها في البلاد عن طريق إنشاء ممرّ استراتيجيّ يمتدّ من ليبيا إلى خليج غينيا عبر حلفائها الجدد في منطقة الساحل على غرار النيجر ومالي وبوركينا فاسو.
أمّا المشير خليفة حفتر، فهو يعتبر أنّ تحرّكاته العسكريّة هي حقٌ مشروع له فهو عبّر أكثر من مرّة عن نيّته استعادة أراضٍ استولت عليها الجزائر داخل ليبيا منذ سنة 1957.
وتعتبر الجزائر هذه الأراضي بمثابة “غنيمة فرنسيّة لها”، في حين أنّ ليبيا لم تعترف يومًا بأنّ هذه الأراضي تابعة للجزائر، حتّى أنّ الرئيس الراحل معمّر القذّافي كان يطالب باستعادة هذه الأراضي المحاذية لقرية “امباس” على الحدود الجزائريّة النيجيريّة، والتي تعدّ مساحتها أكبر من دولة بلجيكا بما أنّها تزيد عن 32 ألف كيلومتر مربّع.




