منذ بدء العمليّات البريّة للجيش الإسرائيليّ في نهاية أكتوبر/تشرين الأوّل 2023 وجيش الاحتلال الإسرائيليّ يخوض مواجهة صعبة مع المقاومة الفلسطينيّة في قطاع غزّة، وذلك بسبب بسالة المقاومة وقدرتها على إيقاع جنود العدو المتوغّلين في القطاع في كمائن عديدة، أو الخروج من أماكن لا يتوقّعها جنود الاحتلال وخوض اشتباكات من نقطة صفر.
أدّى الفشل الإسرائيليّ في العمليّة البريةّ داخل قطاع غزّة وعدم قدرة الجيش على تحقيق نتائج عسكريّة تجاه بنية المقاومة والخوف من سلسلة الكمائن التي تعدّها ضدّهم إلى انتهاج الاحتلال سياسة استخدام المدنيّين في القطاع كدروع بشريّة؛ وذلك يعني أن يتمّ اعتقال مدنيين ومن ثم تثبيت كاميرات على أجسادهم واقتيادهم للدخول إلى المباني السكنية التي قصفت أو أخذهم إلى مسار يكون جنود الاحتلال خلفهم وذلك من أجل محاولة بائسة لحماية الجنود عبر وجود مدنيّ أمامهم لكشف الطريق أو الموقع عبر جسدهم المُكبّل؛ وذلك في محاولة لتشكيل ردع للمقاومة إذا ما أرادت الاشتباك من نقطة صفر فجأة مع قوّات الاحتلال الإسرائيلي، أو لانفجار العبوة بالمدني المستخدم كدرع بشري في حال وجودها بالمكان المستهدف من قبل جيش الاحتلال.
تعدّ سياسة استخدام المدنيّين كدروع بشريّة من السياسات الممنهجة التي اتبعها الجيش الإسرائيليّ تاريخيًّا في فلسطين وتحديدًا في الانتفاضة الثانية خلال الاجتياحات للمدن والقرى والمخيّمات الفلسطينية، ومنذ بدء طوفان الأقصى أعاد الاحتلال انتهاج هذه السياسة، وفي قطاع غزّة فقد تمّ توثيق عدد أكبر من حالات استخدام المدنيين كدروع بشرية، منها:
1. بتاريخ 27 يونيو/حزيران، وثقّت جريمة مركّبة مكتملة الأركان ضد أسرة مدنيّة مكوّنة من أمّ مسنة وأربعة من أبنائها، منهم ثلاث فتيات وحفيدة لا تتعدّى العام والنصف، باقتحام منزلهنّ وإطلاق النار والقنابل تجاههنّ مباشرة في حيّ الشجاعيّة شرقي مدينة غزّة، وإخراجهنّ منه ومن ثمّ احتجازهنّ وهنّ مصابات داخل وقرب دبّابات إسرائيليّة لأكثر من 3 ساعات في منطقة قتال خطيرة، واستخدامهنّ دروعًا بشريّة، وبعدها تمّ دهس الأم “صفية حسن موسى الجمال”.
2. بتاريخ 20 مارس/آذار الماضي، استخدام الجيش الإسرائيليّ الطبيب “يحيى خليل ديب الكيالي” (59 عامًا) وأفراد أسرته كدروع بشرية بعد اقتحام منزلهم، وأجبروهم على الوقوف في شرفة المنزل خلال تبادل إطلاق نار مع المقاومين غرب مدينة غزة.
3. وخلال اقتحام الجيش الإسرائيلي لمجمّع الشفاء الطبي في آذار الماضي، استخدم مدنيين من المرضى والنازحين كدروع بشرية لتحصين عمليّاته العسكريّة داخل المستشفى.




