هذا المعدن النفيس ليس مجرّد سلعة اقتصاديّة، بل مؤشّر على حالة القلق العالميَّة. في كلّ مرة تندلع فيها حرب أو يتصاعد التوتّر السياسيّ، نرى قفزات ملحوظة في أسعاره، فمنذ بداية الحرب الروسيَّة-الأوكرانيَّة عام 2022، ارتفعت أسعار الذهب بنسبة تتجاوز 20% وهذا ما يعكس المخاوف من تفاقم الأوضاع.
عندما يتعلَّق الأمر بمنطقة تشهد صراعات متعدّدة مثل الشرق الأوسط، فإنّ الذهب سيتحوّل إلى أداة لحفظ القيمة في ظلّ انهيار العملات المحليّة والاقتصادات الإقليميَّة. فالتوتّرات في لبنان كما في فلسطين المحتلَّة وسوريا والعراق واليمن إلى جانب الأزمة الإيرانيَّة مع الغرب، جميعها أمور تضيف ضغطًا على الأسواق الماليَّة وتدفع بالذهب إلى الأعلى.
تدهور الثقة في الأسواق العالميَّة يدفع المستثمرين للجوء إلى الذهب كأصل غير مرتبط بالأنظمة النقديَّة التقليديَّة، هذا ما يوضّح تحوّله إلى “نقطة ثقة” حيث يعكس رغبة الأفراد والمؤسّسات في حماية ثرواتهم من تأثيرات التضخُّم أو تدهور العملات.
في شباط/فبراير 2022، ارتفع سعر الذهب من 1,800 دولار إلى 1,970 دولارًا للأونصة، مع اندلاع الحرب الروسيّة-الأوكرانيّة وتزايد المخاوف الاقتصاديّة. بحلول منتصف 2023، وصل الذهب إلى 2,080 دولارًا للأونصة نتيجة استمرار عدم الاستقرار العالميّ والتوترات الإقليميّة. في أيلول/سبتمبر 2024، ارتفع السعر إلى 2,621 دولارًا للأونصة، مما يعزّز دوره كملاذ آمن في مواجهة الحروب والأزمات المستمرّة.
يُستخدم الذهب كوسيلة للضَّغط السياسيّ والاقتصاديّ، فقد تلجأ بعض الدُّول المتورّطة في حروب إلى بيع أو شراء كمّيَّات ضخمة من الذهب للتأثير في سياسات دول أخرى. هذه اللعبة السياسيّة تزيد من أهميّة الذهب في المعادلات الدوليَّة، وتجعل أسعاره ترتفع وتصبح أكثر تذبذبًا مع كلّ قرار سياسيّ أو تصعيد عسكريّ.
يُمكن القول إنّ الذهب بات يلعب دورًا محوريًّا في فهم الحروب والنزاعات. كلّما زاد عدم الاستقرار في النظام العالميّ، زاد الطلب على الذهب.




