نازح مقابل نازح؟!

صعّد كيان الاحتلال في هجماته الأمنيّة وغاراته الجوّيّة على لبنان منذ الأسبوع الماضي وحتّى اليوم، وأدخل العدوّ قرى جديدة ضمن دائرة استهدافه، وذلك بعد أن شنّ هجومًا على منطقة الجاموس في الضاحية الجنوبيّة لبيروت، مستهدفًا مجموعة من قادة “الرضوان”.

في هذا الإطار، أفاد رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو أنّه يسعى لتغيير خريطة الشرق الأوسط من خلال حربه على لبنان. ويبدو أنّ هذا التصعيد قد حظي بموافقةٍ أميركيّة، حيث أفاد مسؤولون أميركيّون عن الخطّة الإسرائيليّة تحت عنوان “التصعيد من أجل خفض التصعيد”، مع التحذير من خطورة الحرب الشاملة على المنطقة بأكملها.

ولا تأتي عبارة “التّصعيد من أجل خفض التصعيد” إلّا في سياق: نازح يقابله نازح!
إذ تسعى “إسرائيل” لتهجير ما استطاعت من أهل الجنوب إلى ما وراء الليطاني، لتصبح المعادلة الجديدة: إعادة نازحي الجنوب مقابل إعادة نازحي الشمال الفلسطينيّ المحتلّ. ما يُهيّئ أرضيّة للتفاوض بالنسبة لـ “الإسرائيليّ” لإعادة مستوطنيه شمالًا وهو الأمر الذي ما انفكّ يفشل فيه منذ الثامن من أكتوبر 2023.

في الوقت عينه الذي تُصعّد “إسرائيل” فيه ضرباتها، تُحرّك جبهةً داخليّة للضغط على حزب الله شبيهة بالحالة الاعتراضيّة التي يواجهها نتنياهو في “إسرائيل” ما يساهم بتسريع هذه العمليّة من وجهة نظره.

وإذا أردنا أن نغوص أعمق في العقل الأميركيّ – الصهيونيّ، نستطيع أن ندرك رغبة أميركيّة شديدة في هزيمة حزب الله ومن خلفه المحور، من أجل رسم خارطة جديدة للشرق الأوسط. وهو الهدف الذي سعت له الإدارات الأميركيّة المتعاقبة منذ عقود من جورج بوش إلى بايدن، وما بينهما.

ولتحقيق هذا الهدف تحتاج الإدارة الأميركيّة إلى ثلاث خطوات:

– هزيمة الحزب: أخذ تنازلات منه وإجباره على الانسحاب نحو جنوب الليطاني مع تدمير سلاحه الاستراتيجي.
– إضعاف المحور: عبر حرب نفسية بدؤوا بشنّها منذ أيّام، حول تخلّي إيران عن الحزب ونأيها عمّا يجري في لبنان.
– رسم خريطة الشرق الأوسط من جديد: تصريحات ووثائق تفيد بمخطّط لرسم الخارطة من جديد، لكنّ ذلك المخطّط قد يصطدم بالمصالح الروسيّة في المنطقة كما حصل في سوريا منذ بضعة أعوام.

أخر المقالات

الأكثر قراءة

اقرأ المزيد

Scroll to Top