تحدّث وزير حرب العدوّ يواف غالانت عن أنّ “السيد” نصر الله “بقيَ وحيدًا” وأنّه تمّ قتل وحدات كاملة من “قوّة الرضوان”، ولفت المتحدّثون العسكريّون أيضًا إلى تدمير “آلاف الصواريخ والمنصّات الصاروخيّة”.
مسلسل الأكاذيب ليس جديدًا. بأقلّ تقدير نشاهده منذ 11 شهرًا في غزّة. وللتذكير، حدّد الكيان 3 أهداف له في “حرب غزّة”: القضاء على حماس؛ تحرير الرهائن؛ وضمان ألّا تشكّل غزّة تهديدًا لإسرائيل مجدّدًا.
قبل نحو أسبوع، أقرّ مجلس الوزراء الأمنيّ المصغّر قرارًا يوسّع أهداف ما يسمّيها “حرب غزّة” لتشمل تمكين المستوطنين من العودة إلى الشمال، من خلال “تغيير جذري” للوضع على الحدود مع لبنان.
ولم تكن إضافة “الهدف الرابع” المتعلّق بلبنان، سوى محاولة جديدة للهروب إلى الأمام كسبًا للوقت ومداراة للتخبّط في “مستنقع غزّة” وقوّاته تدخل وتخرج مرارًا من نفس المنطقة بعدما كانت تقول إنّها “طهّرتها”، ثمّ تعلن عن سقوط قتلى جدد لها في كمائن المقاومين.
“إسرائيل” تكذب. وهي إن نجحت في شي، فهو تدمير غزّة بنيويًّا والفتك بالمدنيّين. الأهداف الثلاثة لم تنجز حتّى الآن بالتأكيد باعترافات المسؤولين في الكيان وخبرائه. الأميركيّون، حلفاؤهم، يُقرّون بأنّ حماس هي فكرة والفكرة لا تموت، وهي خلاصة 11 شهرًا من المقاومة، وصار الإسرائيليّون يتداولون هذا الاستنتاج.
ولهذا، فإنّ “الهدف الرابع” المرتبط بلبنان، لا يختلف عن “الأهداف الثلاثة” في تعثّره الحتميّ. لبنان “فكرة” والفكرة لا تموت. و”المقاومة”، “فكرة” والفكرة لا تموت.
أمّا غالانت الذي صار مضطرًّا إلى “مسايرة” نتنياهو بعدما هدّده علنًا بالإقالة، فإنّ نظريّته حول أنّ “السيّد” صار وحيدًا، تخدم بروباغاندا صورة النصر التي يشتهيها الاحتلال. فالمقاومة القادرة على ضرب العمق نحو حيفا بعد ساعات على اغتيال قادة في “قوّة الرضوان”، ثمّ تستوعب أكبر عدوان على لبنان منذ عقود يتمّ خلال أقلّ من يوم، فتضرب مطار مجيدو العسكري عدّة مرّات، وقاعدة ومطار رامات، وقاعدة عاموس، ومصنع زخرون العسكري، يعني أنّ “لا ثغرة” قياديّة فيها، وأنّ “الحزب” حافل برجال الكفاءات الصاعدة دومًا.




