يسعى جيش الاحتلال، بالإضافة لإعادة مستوطني الشمال، لفكّ ارتباط جبهة لبنان بجبهة غزة.
يفعل ذلك عبر خلق ضغط عليه يتمثّل بزيادة التصعيد واستهداف الحاضنة المجتمعيّة لـ”الحزب” في القرى الحدوديّة الجنوبيّة.
الحزب ردّ على التصعيد الإسرائيليّ يوم أمس، بمزيد من المواجهة والضرب واستهداف المستوطنات والقواعد العسكريّة، وآخرها كان قصف مطار مجدو. الهدف الأساسيّ الذي لم يتنازل عنه الحزب هو دعم وإسناد غزّة، رغم تحوّل الحرب على جبهة الشمال من مجرّد جبهة إسناد إلى جبهة منخرطة بشكل مباشر في الحرب تستهدف الكلّ اللبنانيّ. وقد أسماها نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم بـ “مرحلة الحساب المفتوح”.
كلّ هذه المقدّمة تهدف لتوضيح صورة الأحداث في شمال فلسطين المحتلّة من ناحية الجنوب اللبنانيّ، ولكن ما الذي يحصل في الشمال المحتلّ؟ وكيف بدأ الإعلام الإسرائيليّ بتغطيته؟
انهال الإسرائيليّ بالقصف واستهداف لبنان. وسمّى جيش الاحتلال الحرب “سهام الشمال”.
وتركّزت تغطية الإعلام الإسرائيليّ للحرب ضمن عنوانَين أساسيَّين وهما: الحرب على الشمال، والحرب على “الحزب”. وذلك ضمن تغطية التصعيد على جبهة الشمال الذي صادقت عليه المؤسّسة الأمنيّة وتمّ تفعيل حالة الطوارئ في الجبهة الداخليّة لفلسطين المحتلّة، وأمّا التغطية الإسرائيليّة للحرب فقد تمثّلت برصد الصواريخ التي استهدفت لبنان والقرى الجنوبيّة بغطاء أنّ هذا الاستهداف هو استهداف للمواقع العسكريّة الخاصة بالحزب والموجودة بين المدنيّين “كذريعة” لقصف المدنيّين مثل السرديّة التي روّج لها الجيش خلال حربه في قطاع غزّة وبنفس الوسائل والأدوات!
بالإضافة لمحاولة تصوير الحرب ضدّ لبنان، والحزب تحديدًا، على أنّها حرب لمواجهة إيران في المنطقة من ناحية وأنّ الاغتيالات التي نفّذها الجيش بحقّ قادة المقاومة جعلت من الأمين العام للحزب وحيدًا في هرم الحزب بدون قادة ومحيط ضيّق يعمل معه!
وبذات الوقت تنازلت الوسائل الإعلاميةّ الإسرائيليّة واعترفت بأنّ المواجهة مع الحزب لن تكون كالمواجهة في قطاع غزّة بسبب قدرات المقاومة وما تمتلكه من عتاد عسكريّ وجهوزيّة عالية.




