يعمل كيان العدو ضمن خُطّة ممنهجة في حربه على لبنان، وذلك في إطار زمني محدّد مسبقًا من قبل الإدارة الأميركيّة التي تدّعي امتعاضها من سلوك نتنياهو. ولكن لكي نفهم لماذا يوسّع العدوّ رقعة العدوان، لتشمل مناطق لا وجود للمقاومة فيها، علينا فهم الخطة الإسرائيليّة التي تتبلور من خلال 4 مجالات:
– استهداف القدرة العسكريّة للمقاومة من خلال بنك الأهداف العسكريّة، التي يظنّ العدوّ أنّه يستطيع من خلالها القضاء على قدرات الحزب.
– محاولة ضرب منظومة القيادة والسيطرة من خلال عمليّات اغتيال قادة الحزب وعناصره في الضاحية وغيرها من المناطق.
– محاولة الضغط على المقاومة من خلال الضغط على بيئتها، وذلك يتجلّى بقتل المدنيّين وتهجيرهم، ظنًّا منه أنّ ذلك سيؤدّي للتخلّي عن المقاومة.
– أمّا استهداف الجية مثلًا، فيقع ضمن مخطّط العدوّ لتحريض الشعب اللبنانيّ بأكمله على المقاومة، ممّا قد يؤثر سلبًا على مسار المعركة.
لكنّ المشهد اليوم في لبنان، يعكس صورة مختلفة تمامًا لما رسمه الإسرائيليّ، حيث إنّ المقاومة ما زالت ومن الأماكن التي استهدفها العدوّ، تشنّ هجماتها الصاروخيّة على الكيان، مُدخلةً مستوطنات جديدة ضمن مرمى نيرانها. كما أثبتت المقاومة قدرتها على السيطرة الكاملة في الوقت الذي تلقّى عدد كبير من عناصرها وقادتها ضربةً قويّة بتفجير أجهزة البايجر، ممّا يدحض النقطة الثانية من المخطط.
بالإضافة إلى ذلك، أثبتت أحداث اليومين الماضيين عدم قدرة العدوّ على تقليب بيئة المقاومة خاصةً والشعب اللبناني عامةً على المقاومة، لا بل أنّ ما تعرّض له المدنيّون أظهر ثباتهم وتمسّكهم الشديد بهذا الخيار. كما أنّ التكافل الاجتماعي والاحتضان الوطني للنازحين، أظهر فشل العدوّ في عزل البيئة عن محيطها.




