وإن لم يجنحوا للسلم؟

إعلان وزير الخارجيّة السعودي فيصل بن فرحان من نيويورك تشكيل “تحالف دولي من أجل إقامة الدولة الفلسطينيّة”، بعد أكثر من 11 شهرًا على مشاهد القتل التي يرتكبها “الكلب الإسرائيلي المسعور”، يساهم في التضييق سياسيًّا على “إسرائيل”، لكن لا يلجمها.

المبادرة السعوديّة الجديدة، جاءت بعد أسبوع على إعلان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أنّ المملكة لن تقيم علاقات دبلوماسيّة مع “إسرائيل” قبل قيام دولة فلسطينيّة مستقلّة وعاصمتها القدس الشرقيّة.

تساءل مراقبون عمّا إذا كان توقيت موقف الأمير بن سلمان الذي جاء بعد سيل من المواقف والتقديرات بأنّ إدارة جو بايدن تريد إنجازًا دبلوماسيًّا خارجيًّا بارزًا يتمثّل بضمّ السعودية، إلى “اتفاقات ابراهيم” بصلح بين الرياض وتل أبيب، بما قد يعنيه ذلك بالنسبة لملايين المسلمين حول العالم فيما لو خطت بلاد الحرمين الشريفين هذه الخطوة، مرتبطًا بموعد الانتخابات التي قد تعيد ترامب إلى البيت الابيض.

المبادرة السعوديّة الجديدة، بإقامة “التحالف الدولي” هذا، ستنسب غدًا الى الأمير محمد بن سلمان. وهي تعيد التذكير بمبادرة الملك السعودي عبد الله الذي كان وليًّا للعهد، والتي طرحتها المملكة في قمّة بيروت العام 2002، وتحوّلت إلى “المبادرة العربيّة للسلام” (إنشاء دولة فلسطينيّة؛ عودة اللاجئين؛ الانسحاب من الجولان؛ مقابل السلام مع “إسرائيل”).

ردّت حكومة ارييل شارون وقتها على المبادرة بمذابح من مدينة إلى مدينة في أنحاء الضفّة الغربيّة المحتلّة.

المبادرة السعوديّة الجديدة، تعيد التذكير أيضًا بمبادرة الملك السعودي فهد، الذي كان وليًّا للعهد في العام 1981، وأصبح اسمها “مبادرة قمّة فاس” حيث تبنّتها القمّة العربيّة التي استضافها المغرب، وشكّلت أهميّتها بأنّها كانت أولى المبادرات السعوديّة رسميًّا، للصلح مع “إسرائيل”، وبعد عامين فقط على “معاهدة كامب ديفيد” مع نظام الرئيس السادات.
المفارقة أنّ خلافًا حادًّا اندلع بين الدول العربيّة في تشرين الثاني/نوفمبر 1981 حولها، فسحبتها السعوديّة. قرّرت حكومة العدو بقيادة مناحين بيغن الردّ عليها، بغزو لبنان وتدميره. عقد العرب قمّة أخرى في فاس أيضًا العام 1982، وأعادوا تبنّي “مبادرة فهد”.

السؤال مجدّدًا: ماذا لو لم تجنح “إسرائيل” إلى السلم؟

أخر المقالات

الأكثر قراءة

اقرأ المزيد

Scroll to Top