في المشهد الموازي لعمليّات القتل والتدمير الجارية في لبنان وغزّة، هناك مساع واضحة لتغيير المشهد بشكل أكبر في المنطقة. “نشوة” عصابة نتنياهو والجيش والمؤسّسة الأمنيّة للاحتلال، مدفوعة بحركة أميركيّة موازية، تدفع “إسرائيل” إلى محاولة تفكيك “جبهة الاسناد”.
بات هذا الهدف الواضح لـ”إسرائيل” والولايات المتّحدة. من بين ملامحها الغارات الجديدة على اليمن بالأمس وإطلاق التهديدات الإسرائيليّة ومن على منبر نيويورك، والمسنودة بحاملة الطائرات الأميركيّة والفرقاطات المصاحبة، ضدّ إيران. ومن ملامحها أيضًا الإعلان الأميركيّ في توقيت مريب، التوصّل الى اتفاق مع حكومة بغداد، حول مستقبل وجود قوّات الاحتلال الأميركيّة في العراق، وإنّما من دون استخدام كلمة “انسحاب”، وهي عمليّة يفترض أن تتمّ على مدى عامين كاملين، علمًا بأنّ عديد الجنود حاليًّا مقدّر بـ2500 جندي فقط، وبالإمكان سحبهم بسهولة خلال أسابيع.
يبدو الإعلان محاولة تضليل واضحة، ولإحراج فصائل المقاومة العراقيّة أمام العراقيّين عمومًا، لدفعها لوقف عمليّات “الإسناد” المتمثّلة بإطلاق مسيّرات وصواريخ باّتجاه الكيان المحتلّ، وأيضًا ضدّ مواقع قوّات الاحتلال على الأراضي العراقيّة وفي الشرق السوري.
لكن على ما يبدو فإنّ الخدعة لم تنطلِ على فصائل المقاومة. “الهيئة التنسيقيّة” أعلنت التالي:
– مع ترحيبنا بالجهود التي بذلتها الحكومة العراقيّة الموقّرة لإخراج ما يسمّى بـ “قوّات التحالف الدولي” من البلاد، إلّا أنّنا نعتقد أنّ الطرف الأميركيّ غير صادق، وأنّه يحاول تسويف الموضوع، لكسب الوقت.
– الاتفاقيّة التي يراد عقدها يجب تضمينها صراحة ثلاث نقاط أساسيّة، وهي:
الأولى: أن يكون الخروج شاملًا ووفق جدول زمني واضح ومتّفق عليه
الثانية: أن لا تكون عمليّاتهم -التي يريدون القيام بها داخل الأراضي السوريّة انطلاقًا من الأراضي العراقيّة- مخالفة للدستور العراقي وعلاقة حسن الجوار بين الدولتين العراقيّة والسوريّة
الثالثة: عدم منح الحصانة للقوّات العسكريّة الأجنبيّة أيًّا كانت مسمّياتها
وختمت “تنسيقيّة المقاومة” العراقيّة بالقول إنّه “بخلاف ذلك، فنحن غير معنيّين بأيّ اتفاق لا يتضمّن ما ذُكر أعلاه”.




