تبدو المحاولات للاستناد على القرار 1701 كمرجعيّة لوقف العدوان المتوسّع على لبنان، خجولة حتّى الآن، وبالكاد يُذكر من جانب المسؤولين الأميركيّين والفرنسيّين وغيرهم، كأحد المخارج. وهذا ليس عبثًا.
وإذا كان تمسّك المسؤولين اللبنانيّين بالقرار 1701، يبدو منطقيًّا في محاولتهم لإقناع المجتمع الدولي، باستعداد لبنان لوقف الحرب في مواجهة غزو “إسرائيل”، وجرائمها، إلّا أنّه من الضروري تذكّر أنّ “إسرائيل” ضغطت، وبدعم من الأميركيّين، خلال السنوات الماضية مرارًا من أجل “تعديل” القرار وإضافة بنود عليه، لتشديد الضغوط على المقـ ـاومة وحركتها، كلّما كان يحين موعد تجديد القرار في مجلس الأمن الدولي.
إذا لم تكسر المقـ ـاومة (السياسيّة والعسكريّة والشعبيّة) الغزو الإسرائيليّ للبنان، فإنّ كيان الاحتلال سيطمع بما هو أبعد من تطبيق القرار 1701.
يتحدّث الإسرائيليّون عن انتهاج مسار أكثر وقاحة من الـ1701، هدفه المركزي نزع سلاح “الحزب” وخصوصًا الصواريخ، وذلك تحت إشراف دولي.
حجّة كيان الاحتلال أنّه ما كان ليغزو لولا صواريخ المقاومة، وهو تضليل مشابه لما فعله دائمًا في غزّة. ولهذا، فإنّه يستعيد من ملفّات الماضي، ليؤكّد أنّ هدفه ممكن.
ومن بين ذلك أنّ العقود الماضية شهدت “إنجازات” إمّا حقّقتها “إسرائيل” بنفسها، أو أنّها خدمتها. وعلى سبيل المثال، دمّرت “إسرائيل” “مفاعل تمّوز” النووي العراقي، ومنعته بالتالي منذ الثمانينيّات من امتلاك القدرات النوويّة حتّى السلميّة منها.
وفي العام 2007، دمّرت ما قالت إنّه مفاعل نووي سوري في دير الزور، ثمّ استفادت من “التهمة الكيميائيّة” التي وُجّهت للحكومة السوريّة في العام 2013، عندما تعالت التهديدات بالحرب ضدّها، وجرى طرح تسوية تتمثّل بتوقيع دمشق على التخلّص من أسلحتها الكيميائيّة.
وفي 1991، استفادت من القرار الأممي 687 الذي أنهى حرب الخليج، وتبعه إجبار العراق على التخلّص من ترسانته الصاروخيّة، أو “أسلحة الدمار الشامل”.
وبالمثل، تريد “إسرائيل” الآن، تكرار سيناريو القرار 687 لنزع سلاح المقـ ـاومة، وإرسال مراقبين دوليّين لتدمير ترسانتها الصاروخيّة ومعامل الإنتاج، وبالتأكيد طبعًا المحاولة مجدّدًا لإغلاق الحدود مع سوريا، وضبطها.
لو قُدّر لـ”إسرائيل” تحقيق أطماعها، فإنّ لبنان سيقع تحت حقبة طويلة من الهيمنة. ولهذا، لا يمكن للبنان، أن ينهزم.




