ممنوع “احتفاء” نتنياهو بـ”7 اكتوبر”

من بين المخاطر التي يثيرها العدوّ الإسرائيليّ بنقل معركته الأساسيّة إلى لبنان، أنّ عيون الإعلام والعالم عمومًا، لم تعد تركّز على ما يجري في فلسطين منذ نحو 12 شهرًا.

بالأمس، وبالتوازي مع تصعيد الغارات على بيروت ومناطق عديدة في الجنوب والبقاع وغيرها، نفّذت طائرة عسكريّةّ للعدوّ، غارة على مقهى داخل حارة الحمام المكتّظة بالمدنيّين في مخيم طولكرم في الضفّة الغربيّة المحتلّة. إنّها المرّة الأولى التي تشهد فيها هذه المدينة الواقعة في الضفّة الغربيّة المحتلّة، غارة جوّيّة من طائرة حربيّة، منذ الانتفاضة الثانية.

18 شهيدًا. وبالكاد مرّ الخبر مرور الكرام على وسائل الإعلام العربيّة والدوليّة. تتلاشى غزّة تدريجيًّا خلف الأخبار، والاحتلال الذي قرّر تحويل عدوانه نحو الشمال، نقل اهتمام العالم معه إلى هناك، حيث المواجهة مع “الحزب” تكسب الأخبار عناوين جديدة وأكثر إثارة، في ما يشبه “التطبيع الإعلامي” مع الإبادة في غزّة.

لم يعد مهمًّا بالنسبة لكثيرين، أنّ نتنياهو يحاول أيضًا تكرار “نموذج مذبحة غزّة” في الضفّة الغربيّة.. أو في لبنان.

وفي الاجتماع الأخير لمجلس وزراء الاحتلال، لم يطرح بند “تحرير” الأسرى الإسرائيليّين في غزّة، ما يؤكد أنّ نتنياهو تمكّن من إبعاد هذا الملفّ المحرج له داخليًّا، عن دائرة اهتمام وزرائه والجمهور، أقلّه في الوقت الراهن.

“التطبيع مع الجرائم” المتتالية، خطير. وإذا كانت “إسرائيل” قد تجرّأت على اغتيال الأمين العام لـ”الحزب”، فلمَ لا تجرّب اغتيال “خليفته” المحتمل في بيروت، أو أن تقتل جماعيًّا في طولكرم، مثلما فعلت في غزّة، وتفعل الآن في بيروت.

يريد نتنياهو الوصول إلى “ذكرى 7 أكتوبر” مدّعيًا أمام جمهوره، النصر بتفعيل آلة القتل يمنة وشمالًا. ولهذا، فإنّ المقاومة، و “محورها”، معنيّة بشكل كامل، بألّا تسمح له، على طريقتها، بذلك. عواقب صورة “نصره” هذه، تداعياتها لا يمكن احتمالها. يدا نتنياهو المرتجفتان والصواريخ الإيرانيّة الأخيرة، تخدم الفكرة.

ممنوع أن يفهم الإرهابيّون الحاكمون في “تل ابيب”، أنّ أمامهم تفويضًا بعام آخر من القتل.

أخر المقالات

الأكثر قراءة

اقرأ المزيد

Scroll to Top