دولار سياسي vs دولار الحرب

عانى لبنان من ارتفاع حادّ في سعر الصرف خلال الأعوام الماضية إلى أن استقرّ مع رحيل الحاكم السابق رياض سلامه والذي اتُّهم بقضايا فساد أدّت إلى توقيفه مؤخّرًا. ومع بداية العدوان الإسرائيلي الهمجي على لبنان، تخوّف الخبراء الماليّون والاقتصاديّون من انهيار العملة اللبنانيّة لكن ذلك لم يحصل حتّى اليوم. وظلّ سعر الصرف مستقرّاً بين 89500 و90000 ليرة للدولار الواحد.
الاستقرار الذي استطاع مصرف لبنان إرساءه في سعر الصرف، مهّد لإجراءات إصلاح مالي أخرى، مثل اعتماد السعر المستقر لإعداد الميزانيّات في المركزي والمصارف التجاريّة وميزانيّات الدولة، بالإضافة إلى استيفاء الرسوم والضرائب.
وتفوق قيمة الدولارات التي جمعها مصرف لبنان من السوق خلال الأشهر الخمسة الماضية، قيمة الكتلة النقديّة المتداولة بالليرة اللبنانيّة. وهذا يعني أنّه يمكن لمصرف لبنان أن يلبّي الطلب على الدولار الأميركي حتّى نهايته القصوى، أي حتّى لو تحوّلت كل الليرات في السوق إلى طلب على العملة الصعبة، ومن دون المساس بالاحتياطات الإلزاميّة التي كانت متوفّرة سابقًا لدى المصرف المركزي. وهذا الأمر نستطيع أن نستنتج منه أنّ الحفاظ على الاستقرار النقدي هو قرار سياسي وليس له علاقة في بلد صغير مثل لبنان بالعرض والطلب والاستقرار الأمني وغيره، وأنّ سنوات انعدام الاستقرار كانت مرهونة بقرارات سلامه والجوقة السياسيّة التي كانت تحميه.

أخر المقالات

الأكثر قراءة

اقرأ المزيد

Scroll to Top