يمرّ اليوم العام الأوّل على بدء حـ ـرب طوفان الأقصى في السابع من تشرين الأوّل/أكتوبر 2023، عندما قرّرت المقـ ـاومة الفلسطينيّة العبور نحو الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة والمقام عليها مستوطنات صهيونيّة محاذية لقطاع غزّة المحاصر بالسياج الأمنيّ والحواجز الصهيونيّة. يعتبر عبور المقـ ـاومة الفلسطينيّة خطوة نحو التحرير وتفكيك المستوطنات المحيطة بغلاف غزّة، وذلك من خلال قدرة المقـ ـاومة الاستراتيجيّة على اختراق المنظومة الأمنيّة الصهيونيّة وتحقيقها نجاحًا جعل من العبور نحو الأراضي المحتلّة خطوة لها دلالتها بعلاقتهما مع فكرة التحرير، فالهدف الأساسي من العبور هو تحرير الأرض من الاستـ ـيطان وتحرير الأسـ ـرى الفلسطينيّين من السجون الفاشيّة الصهيونيّة، بالإضافة إلى رفع الحصار عن قطاع غزّة، الذي يعيش ضمن سجن محاصَر منذ التحرير الأوّل الذي قامت به المقـ ـاومة الفلسطينيّة خلال انتفاضة الأقصى، عبر تحرير أراضي القطاع من الاستيطان والانسحاب الصهيوني منها، فكان نتيجة ذلك فرض الحصار على القطاع.
أمّا التحرير الثاني ضمن الحـ ـرب المفتوحة التي يعيشها الفلسطينيّ ضدّ المستعمِر الصهيوني فتتمثّل بحـ ـرب طوفان الأقصى، التي كان ردّ الفعل الصهيونيّ عليها حـ ـرب إبا دة على الفلسطينييّن في القطاع وخارجه، ما دفع جبهات المقـ ـاومة العربيّة إلى الانضمام للحـ ـرب القائمة كجبهات دعم وإسناد للمقـ ـاومة الفلسطينيّة، فدخلت المقـ ـاومة اللبنانيّة الحرب في الثامن من أكتوبر وتبعتها بقيّة الجبهات من اليمن والعراق. ولم تتوقّف نتائج طوفان الأقصى ومداه على الفلسطينيّين فقط بل تبعته إعادة موضعة القضيّة الفلسطينيّة في العالم وبروزها كقضيّة أساسيّة ما زالت تعاني من الاستـ ـعمار والإر هاب الصهيونيّ، وتبع الحـ ـرب تعرّض لبنان واليمن للقصف والاستهداف نتيجة موقفهما الداعم للمقـ ـاومة الفلسطينيّة، وكان آخرها تكثيف القصف الصهيونيّ على لبنان بالغا رات الجوّيّة والصواريخ وصلت إلى ما بعد القرى الحدوديّة الجنوبيّة ووصلت إلى عمق الضاحية الجنوبيّة.
إنّ مرور عام على طوفان الأقصى لا يعني انتهاء الطوفان، بل مشهد الواقع السياسي في المنطقة العربيّة اليوم وفي فلسطين خصوصًا، يقدّم صورة عن طوفان هو جزء من صيرورة المقـ ـاومة الفلسطينيّة والعربية ضدّ المصالح الغربيّة الاستـ ـعماريّة في المنطقة العربيّة، وما بعد الطوفان لم يعد كما قبله، بل عمل على إعادة تذكير بضرورة المقـ ـاومة والمواجهة من أجل التحرّر والحرّيّة، وصيرورة الحـ ـرب الحاليّة هي جزء من الحـ ـرب المفتوحة مع العـ ـدوّ الصهيونيّ الذي لن تنتهي طالما قواعد العـ ـدوّ موجودة في المنطقة العربيّة وفي فلسطين.




